مكتب سماحة السيد مرتضى المهري

إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ... كل شيء مفعول لـ (خلقنا) مقدرة يفسرها قوله (خلقناه) اي انا خلقنا كل شيء بقدر وهذه الطريقة في البيان تؤكد على الشمول لكل شيء وتدل على ان هذا العموم مما لا يمكن تخصيصه وهذا التأكيد يفهم من تقديم المفعول ومن تكراره حيث يؤتى به مرة اخرى بصورة ضمير منصوب. والقدر بالفتح والقدر بالسكون والمقدار كلها بمعنى واحد اي حد معين لا يتجاوزه فالتقدير هو التحديد وتعيين المقادير وان لا يزيد الشيء ولا ينقص عن العناصر الدخيلة في تكوينه والله تعالى قادر لكل شيء وقادر على كل شيء بمعنى أنه العالم بما يحتاج اليه كل شيء في وجوده فيخلقه لا يزيد عليه ولا ينقص لانه اذا زاد او نقص لم يكن ذلك الشيء.

وهذا واضح بملاحظة اصول الاشياء والعناصر التي خلقها الله تعالى فالماء مثلا يتكون من ذرتين من الهيدروجين وذرة من الاوكسيجين فلو زاد على ذلك او نقص لم يكن ماءا وهكذا كل ما خلقه الله تعالى من عناصر بل كل ذرة من ذرات الكون. ولا يختص التقدير بخلق الاصول بل كذلك خلق المركبات فكل كوكب وكل نجم وكل مجرة وكل انسان او حيوان او نبات او جماد وكل شيء عنده بمقدار وهو العالم بقدر الاشياء اي بمقاديرها وحدودها وموضعها من الكون فهو القادر عليها فحسب يجعل كل شيء في موضعه ولو اختلت الموازين باقل من شعرة لاختل النظام الكوني. بل يشمل ذلك زمان تكون الشيء او الحادث ومكانه وظروفه وملابساته كل ذلك بتقدير من الله تعالى ولا يعرف وجه الحكمة في كل ذلك أحد غيره سبحانه قال تعالى (وَكُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ).[1]

فهذه الجملة القصيرة لها معنى واسع جدا وتنطبق على كل شيء مما خلقه الله تعالى اي كل شيء سواه فكل ذلك مخلوق بتقدير دقيق في الوضع والزمان والمكان المناسب ويشمل ذلك حتى أفعال الانسان ومن الغريب أن ذلك لا ينافي اختياره فالله تعالى يقدّر ويحدّد ما يفعله الانسان باختياره ايضا ويجعله ضمن قائمة المخلوقات ويشمله التدبير العام اي أن التدبير العام للكون وللتاريخ وللبشرية يشمل شتات أعمال البشر سواء ما نعتبره نحن مما يصنع التاريخ وما ليس كذلك فربما تقع حادثة صغيرة لا يحسب لها حساب في تقديرنا ولكنه في التقدير الالهي يصنع التاريخ ويجعل في موضعه المناسب بل ان اختيار الانسان بذاته ايضا جزء من التقدير والتدبير العام والانسان ليس مختارا مطلقا وانما له التأثير في بعض العوامل التي تؤثر في حدوث الشيء.

وهنا ينشأ سؤال وهو أنه اذا كان كل شيء مقدرا فلماذا يحاول الانسان تغيير الواقع ومعالجة الامراض؟ ولماذا يتجنب الحوادث؟ وهذا ما نسمعه من كثير من الناس فان بعضهم مثلا يسرع في السياقة ويبرر ذلك بأنه لا يقع الا ما قدّره الله فان قدّر الحادثة فلا ينفع الاحتياط وان لم يقدّر فلا يضرّ الاسراع. وبعضهم يتهاون في المعالجة بحجة أن الشفاء بيد الله تعالى فلا ينفع دواء ان لم يقدّر الشفاء منه ولا يضر ترك العلاج ان قدّر الشفاء. مع أن الواقع المشهود خلاف ذلك.

والجواب عنه أن التقدير يشمل فعل الانسان والله تعالى يقدّر ما يشاء فقد يكون التقدير موافقا لما يريده الانسان ويسعى له وقد لا يكون ولا يقع الا ما قدّره الله تعالى ولكنّ الانسان اذا لم يقم بواجبه ولم يسع له فهو الملوم فاذا كانت الحادثة ناتجة من السرعة فالاثم عليه شرعا وعرفا وان كان ذلك بتقدير من الله تعالى لأن المقدّر ليس هو الحادثة على كل حال بل المقدّر أنه يسرع باختياره ويتسبب للحادثة.

وكم من الموارد نجد فيها الانسان يحاول بكل جهد ويهيء كل المقدمات وهو بظاهره متمكن من الوصول الى غايته ولكن التقدير لا يساعده والعامة تعتقد أن الحظ لم يكن حليفا له وبالعكس نجد موارد كثيرة يغفل او يتغافل القائم بالامر والعادة تقتضي أن يموت المريض مثلا ولكن يقع ما لم يكن بالحسبان وتأتيه النجاة من حيث لا يحتسب ولكن كل ذلك لا يبرر ان لا يقوم الانسان بواجبه فان تهاون وأدى ذلك الى موت المريض او اي ضرر آخر فانه هو الملوم وربما يكون ضامنا شرعا.   

هذا ولكن الكلام في ارتباط هذه الآية بماقبلها من الآيات ويلاحظ أن بعض المفسرين فسّرها منفصلة عما قبلها وكأنّها ليست في سياق الآيات السابقة ولا ترتبط بما خوطب به المشركون. ولكن قوله تعالى بعد ذلك (ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدّكر) يدل بوضوح أن السياق مستمر في نفس الموضوع حتى انه لم يترك مخاطبة المشركين فهذه الآية وما بعدها داخلتان في سياق خطابهم وتحذيرهم.

والعلامة الطباطبائي رحمه الله اعتبر هذه الآية تعليلا للآيتين قبلها فكأنه جواب عن سؤال يستغرب به هذه العقوبة القاسية يوم القيامة بالنسبة للمجرمين وأنهم يسحبون في النار على وجوههم فيجاب عنه بأن ذلك من خلق الله تعالى وقد خلق كل شيء بقدر ومنها الانسان وما يؤول اليه أمره في الحياة الاخرى وما يترتب على أعماله من خير وشر فكل ذلك أمر طبيعي يتبع خلقة الله تعالى التي وضعت كل شيء في موضعه لا يتخلف عنه ولا يحيد. ثم تعرض لبحث جيّد قويم حول تعليل أفعاله تعالى وهو بحث لا غنى عنه.

ولكن الآية المذكورة (ولقد أهلكنا أشياعكم..) تقتضي أن يكون السياق خاصا بالتحذير عن عذاب الدنيا فالسورة ابتدأت بذلك وانتهت به وانما ورد ذكر العذاب الاخروي في الآيتين السابقتين كأمر فرعي للتنبيه على أن موعد الجزاء الواقعي هو يوم القيامة فلا تغرّنّكم النجاة من عذاب الدنيا واما الامر الاصلي الذي تتعرض له الآيات هو التحذير من عذاب الاستئصال.

والسرّ في ذلك أنّ البشر لجهله بحقائق الامور ولكونه عجولا كما أخبر به خالقه لا يحذر من عذاب الآخرة كحذره من عذاب الدنيا حتى المؤمنين بالآخرة تجدهم يتقون ويتجنبون المعصية اذا قيل لهم انها تستتبع عذابا دنيويا وانها تقطع الرزق او تقصر العمر مثلا اما كونها تستتبع غضب الله تعالى وعذابه يوم القيامة فلا يردعهم او ليس رادعا قويا لهم مع أنه أدهى وأمر. وكذلك الثواب فاذا قيل لهم ان الصدقة تدفع البلاء اهتموا بها اما العبادات التي تقرّب العبد الى الله تعالى وتبعثه مقاما محمودا فلا يهتمون بها.

وهذا الاستعجال في الوصول الى النتائج يؤثر في عزيمة الانسان حتى بالنسبة للعقوبات القانونية في الدنيا فاذا رأى من تدعوه نفسه الى ارتكاب جريمة أن الحكم ضده يتأخر سنين كما هو الحال في المحاكم المتعارفة في عصرنا حسب النظام القضائي الحديث فانه لا يرتدع مهما كان العقاب قاسيا. بل حتى في ترتب الآثار الطبيعية ولذلك لا يقلع المدخنون عن التدخين مهما يُحذَّرون من عواقبه لانهم لا يشعرون بخطر سريع. وعليه فالظاهر أن الآية الكريمة تعود الى التحذير من عذاب الاستئصال وترد على استعجالهم بالعذاب بأن لكل شيء تقديرا ووقتا محددا وشروطا كما قال تعالى (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا).[2]

وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ... تأتي هذه الآية في سياق الجواب عن استعجالهم بالعذاب وذلك لأن أمر الله تعالى لا يكون الا واحدا فلا يحتاج الى تكرار ومن جهة اخرى فان ترتب الاثر عليه سريع جدا فهو كلمح بالبصر واللمحة النظرة السريعة وهو تعبير عن السرعة وقصر المدة والمراد أنه اذا أمر الله تعالى بشيء فلا يحتاج الى تهيئة مقدمات وأجواء وانما هو ارادة تستتبع الشيء فورا وبلا توقف فلا يغرّنّكم التأخير فانه لا يخاف الفوت واذا نزل العذاب بساحتكم فليس هناك امهال ولا تأخير فتوقعوا وقوعه في كل لحظة فانه اذا حقّت كلمة العذاب فقد نزل من دون فاصل.

وتوصيف الامر بكونه واحدة مع أن اللفظ مذكر لعله من جهة أنه كلمة واحدة وهي كلمة (كن) كما قال تعالى (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون‏)[3] وفي الواقع ليست هناك كلمة لفظية تقال وانما هو ارادة عبّر عنها بهذه الكلمة. ويمكن أن يكون الامر بمعنى الشأن اي ليس شأننا فيما اذا أردنا شيئا الا ارادة واحدة او اشارة واحدة فالتوصيف بالصفة المؤنثة بتقدير الارادة او الاشارة والمراد أنه لا يحتاج الى تعدد فهو امر واحد وارادة واحدة ويتحقق المراد فورا كلمح بالبصر.

وليس معنى ذلك أن المخلوقات توجد كلها بصورة فورية فان أكثر ما نجده حولنا يوجد تدريجا بل بالتطور غالبا وقد صرح في القرآن الكريم بأن الله تعالى خلق السماوات والارض في ستة أيام وقلنا بأن المراد ستة مراحل من التطور والله تعالى يعلم كم مضى من الزمان لكل مرحلة ولا يعلمه احد غيره. وانما المراد هنا أن ما يريده الله تعالى يتحقق فورا ولكن اذا كان وجوده تدريجيا فانه بالطبع يتدرج في الوجود حتى العذاب الذي أنزله الله تعالى على الاقوام السابقة ــ والتهديد هنا ينظر اليه ــ ما كان يوجد في لحظة. والحاصل أن التدرج او التطور من شؤون المخلوق وليس من شؤون الخلقة.

وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ... يعود السياق الى تهديد المشركين باحتمال نزول عذاب الاستئصال كما حدث للامم السالفة ويحثّهم على التذكّر. و هذه الآية كما قلنا تدل على أن الخطاب مستمر مع المشركين والمراد بأشياعهم الامم السالفة التي كانت مثلهم في العقيدة والمبدأ وقد مرّ مثله في قوله تعالى (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ..)[4] اي بأشباههم ونظائرهم وأصله من المشايعة اي المتابعة الا أنه هنا ليس بمعنى المتابعة لان السابقين لا يتبعون اللاحقين بل الامر بالعكس ولكنه يطلق بهذه المناسبة على أصحاب المذهب الواحد ويعتبرون كلهم شيعة واحدة فلا غرابة في اطلاق الاشياع على السابقين. وقوله (فهل من مدّكر) مكرر في السورة وقد مر الكلام حوله.

وَكُلُّ شَيْ‏ءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ... (فعلوه) جملة وصفية اي كل ما فعلوه مكتوب في الزبر وقد مرّ أنه جمع زبور بمعنى الكتاب والمراد الكتب التي يكتب فيها الملائكة الموكلون بالرقابة على الانسان وتسجيل أعماله قال تعالى (إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ)[5] وقال ايضا (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)[6] وقال تعالى (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظينَ * كِراماً كاتِبينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ)[7] وليس المراد أنهم يكتبون ذلك في قراطيس مثلا او نحوها بل الكتابة بمعنى الجمع والمراد ان ما يفعلون مجموعة ومحفوظة بذواتها ويؤتى بها يوم القيامة كما هي قال تعالى (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا..).[8]

وَكُلُّ صَغيرٍ وَكَبيرٍ مُسْتَطَرٌ... (مستطر) من السطر وقد مرّ أنه بمعنى الصفّ ومنه صفّ الحروف في الكتابة. والمعنى أن كل صغير وكبير مسجل ومكتوب فان اريد بهما اعمال الانسان كما قال تعالى (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا)[9] فيكون تأكيدا لمضمون الآية السابقة وان اريد بهما كل الاشياء فالمعنى أن كل صغير وكبير من الامور مسجل في علم الله تعالى كما قال (عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)[10] وغيرها من الآيات وهذا أقرب لأنه يكون بذلك دليلا على المضمون السابق لا تأكيدا. والاصل في الكلام التأسيس لا التأكيد.

إِنَّ الْمُتَّقينَ في‏ جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * في‏ مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ... هذا من التبشير بعد الانذار كما هو دأب القرآن الكريم وفيه ختم السورة باللطف والرحمة. و(في) للظرفية الحقيقية باعتبار أن الجنات مسكنهم وهي تشتمل على الانهار. ونهر بالفتح بمعنى النهر بالسكون ويراد به الجنس. وقيل انه بمعنى السعة. وورد ذلك في رواية عامية. والمقعد موضع القعود وهو خلاف القيام ويعبر به عن الاستقرار فهم في مستقر صدق وهو من الاضافة الى الوصف والصدق مصدر بمعنى اسم الفاعل اي مقعد صادق. والصادق من كل شيء ما يفي حقّا بما هو المطلوب منه يقال سيف صادق اي قاطع لا يخونك في الحرب فالمقعد الصادق ما يفي بكل ما يتطلبه الاستقرار والثبات.

وقيل ان المراد صدق المتقين في ايمانهم فالمقعد مقعد صدق باعتبار انه مقعد الصادقين نظير ما يقال في توصيف مجلس يحضره العلماء انه مجلس العلم والحكمة. ولا بأس بهذا المعنى. وفي مجمع البيان: (أي في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم. وقيل وصفه بالصدق لكونه رفيعا مرضيا. وقيل لدوام النعيم به. وقيل لأن الله صدق وعد أوليائه فيه) وكل ذلك بعيد وقيل غير ذلك ايضا.

والمليك مبالغة في الملك حيث لا ملك ذلك اليوم الا له والملك دائما ليس الا له تعالى ولكنه يؤتي الملك من يشاء في الدنيا وفي اطار النواميس الطبيعية أما هناك فلا ملك الا له تعالى. وتنكير المليك والمقتدر للتعظيم اي مليك ما أعظم ملكه ومقتدر ما أعظم قدرته. والغرض من التأكيد على الوصفين تذكيرهم بعظمة النعمة فانهم مكرمون لدى من يملك القدرة التامة التي لا حد لها ولا عجز معها. 

وكونهم عنده تعالى غاية التشريف والتكريم وهو أعظم نعمة ينعم الله تعالى بها على عباده المخلصين على الاطلاق قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).[11] رزقنا الله رضوانه في الدنيا والآخرة انه سميع قريب.

 

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد واله الطاهرين.

 


[1] الرعد: 8

[2] الطلاق: 3

[3] يس: 82

[4] سبأ: 54

[5] يونس: 21

[6] الزخرف: 80

[7] الانفطار: 10- 12

[8] الكهف: 49

[9] الكهف: 49

[10] سبأ: 3

[11] التوبة: 72