مكتب سماحة السيد مرتضى المهري

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ... من هنا يبدأ بتوجيه مجموعة من الاسئلة الى كفار مكة والمناوئين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي ليست للاستفهام بل للاستنكار ولدفع شبهاتهم حول الرسالة وتفنيد مزاعمهم وبطريقة السؤال مما يطلب جوابا هم عاجزون عنه وقد اختلف المفسرون في المراد من السؤال الاول على اقوال:

القول الاول: ان المراد بقوله (من غير شيء) اي من غير خالق ومقدِّر فيكون (من) لابتداء الغاية. واختاره جمع ولعلهم الاكثر وقد اصر على هذا بعض المفسرين وذكر ان الآية اشارة الى الاستدلال على وجود الباري بدليل الحدوث كما في كتب الكلام والفلسفة. ولكنه بعيد عن اللفظ لان الآية تفرض ابتداءً أنهم مخلوقون بقوله (خُلقوا) فلا معنى لفرض كونهم مخلوقين من غير خالق بل هو تناقض واضح في اللفظ وانما يصح ذلك لو كان يعبر بالوجود (ام وجدوا من غير شيء).

القول الثاني: ان الشيء بمعنى العلة الغائية فالمعنى هل خلقوا لغير سبب ولا يترتب على وجودهم اي غرض كقوله تعالى (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا)[1]  واعترض عليه بانه لا يناسب الجملة التالية (ام هم الخالقون). ولكنه غير صحيح لان الجملة التالية لا يجب ان يكون عدلا للاولى اذ لم تصدر الجملة بهمزة الاستفهام فكل من الجملتين موضع استفهام وسؤال مستقل. وانما الاعتراض على هذا التفسير انه لا موجب للتعبير بالشيء عن السبب فكان الانسب ان يقال من غير سبب او من غير علة او عبثا.

القول الثالث: ان الشيء ورد منكرا بتقدير صفة تناسب المقام والتقدير (من غير شي‏ء خلق منه غيرهم من البشر) قال العلامة الطباطبائي قدس سره (والمعنى: بل أخلق هؤلاء المكذبون من غير شي‏ء خلق منه غيرهم من البشر فصلح لإرسال الرسول والدعوة إلى الحق والتلبس بعبوديته تعالى فهؤلاء لا يتعلق بهم تكليف ولا يتوجه إليهم أمر ولا نهي ولا تستتبع أعمالهم ثوابا ولا عقابا لكونهم مخلوقين من غير ما خلق منه غيرهم). ثم قال ان ما ذكره اقرب من سائر ما قيل واشمل.

والتكلف باد بوضوح على ما ذكره مضافا الى ان الصحيح في التعبير حينئذ ان يقال من شيء غير ما خلق منه غيرهم وما ورد في الآية لا ينطبق على ما ذكره رحمه الله الا على بعض التعابير العامية. وهناك وجوه بعيدة اخرى.

والذي يخطر بالبال أن المراد ام خُلقوا بشرا من لا شيء اي لم يسبق وجودهم البشري حالة اخرى فأصل المخلوقية مفروغ عنه لانهم يعترفون به ويعترفون ايضا ان خالقهم هو الله تعالى كما قال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)[2] وانما ينكرون الربوبية فالسؤال لتقرير ذلك عن طريق أنهم لم يخلقوا فجأة على صورة انسان بل كانوا في مرحلة سابقة نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر فالله تعالى هو الذي دبّر هذا التدرج في الوجود وجعل لكم هذه الادوات والجوارح والاعضاء الداخلية والخارجية والقوى المختلفة كل ذلك بتدبير دقيق وفي ضمن مراحل من الحياة سواء في الطور الجنيني ام بعد الولادة الى ان يكبر الانسان ويشيخ ثم يموت.

وقد تعرض القرآن للتنبيه على هذا التدرج والاستدلال به على الربوبية في آيات كثيرة منها قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون)[3] والحاصل ان المراد بالسؤال هنا انهم لم يخلقوا من غير شيء فجأة بل كانوا شيئا حتى قبل النطفة فمن هو الرب المدبر الذي قدّر كل هذه المقادير والنتيجة أن الخالق هو المدبّر وهو الرب فهو الاله لا رب سواه ولا معبود غيره وهذا هو ما كان المشركون ينكرونه لجهلهم وغبائهم.

وهذا هو الاقرب الى اللفظ وبعده اختيار الاكثر بتأويل ان يكون المراد بالخلق الوجود اي هل وجدوا من غير خالق فتكون الجملة التالية عدلا لها: ام انهم هم الذين خلقوا انفسهم ام انهم اعظم من ذلك فهم خالقو الكون برمته.

أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ... قلنا آنفا ان هذه الجملة قد لا تكون عدلا للجملة السابقة كما أن الجمل التالية ليست كذلك فكل منها سؤال مستقل ولعل المراد بالخالقية هنا كما ذكره المفسرون خلق انفسهم بقرينة الالف واللام فيكون الاستغراب من دعوى أن يكون الانسان هو خالق نفسه وهي دعوى واضحة البطلان وانما أتى بها للتشنيع على مقالتهم لأن انكارهم لربوبية الباري جلّ وعلا يستلزم مثل هذه الاقاويل الباطلة وهو أن يكونوا هم الخالقين لانفسهم او ان يكون الخالق غيرهم من المخلوقات وهو مثله في الشناعة والبطلان.

أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ... سؤال استنكاري آخر يزيد في شناعة قولهم وهو انهم هل هم خالقو الكون لان المراد بالسماوات والارض الكون كله وقد قلنا مرارا انه يمكن ان يكون تعبيرا مجازيا عن الكون كله بلحاظ ان الانسان اذا فتح عينه لا يجد الا سماءا تظله وارضا تقله فيعبر عن كل الكون بالسماء والارض او انه يعبر عنه حقيقة بلحاظ ان المراد بالسماوات العوالم الغيبية المجردة وبالارض عالم الطبيعة. ومهما كان فمن الطبيعي انهم لا يمكنهم دعوى ذلك ولكن لو تم دعوى انهم خالقو انفسهم فخلقهم للكون كله ايضا امر ممكن وبطلانه واضح فلا حاجة الى استدلال وانما الغرض هو بيان فظاعة انكارهم لربوبية الله تعالى.

بَل لَا يُوقِنُونَ... قال جمع من المفسرين ان المراد بهذه الجملة انهم وان قالوا في جواب من سألهم من خلق السماوات والارض انه الله تعالى ولكنهم لا يقولونه عن يقين. ولا حاجة الى هذا التأويل البعيد مع انه لا يناسب الفعل المضارع فلو صح ما قالوه لكان المناسب ان ينفي كونهم موقنين. فالاولى ان يقال: ان الاضراب يفيد أنهم يعلمون ــ كما هو واضح ــ أنهم لم يخلقوا الكون ولكنهم لا يوقنون بوجود الخالق او بربوبيته تعالى مع أن النظر الى الكون وخلق السماوات والارض يكفي لحصول اليقين بالله تعالى وبربوبيته المطلقة الا أنهم اناس لا يحصل لهم اليقين فهم دائما يعيشون حالة الشك والارتياب.

ونحن نجد من حولنا اناسا مبتلين بمرض الوسواس لا يحصل لهم اليقين حتى بالمبصرات والمحسوسات وهذا مرض وهم لم يكونوا مرضى بهذا المعنى الا انهم في قلوبهم مرض وعلى ابصارهم غشاوة من حب الدنيا والركون اليها.

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ... الخزائن جمع خِزانة وهي المكان الذي يحفظ فيه المال ويستره والاصل في المصيطر هو السين واُبدل الى الصاد في بعض القراءات لمكان الطاء حيث انه من حروف الاستعلاء وهي (خ، ص، ض، ط، ظ، غ، ق) سميت به لاستعلاء اللسان عند النطق بها. ومعنى السيطرة الرقابة والحفظ والسلطة.

والسؤال الاستنكاري هنا هو أن خزائن الله تعالى هل بيدهم فتكون ملكا طلقا لهم ام لهم سلطة وسيطرة عليها بأيّ نحو كان والظاهر أنّ الغرض منه الردّ على اقتراحهم كون الرسالة لغير الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم كما قال تعالى (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ..)[4] فهذا الاستنكار نظير قوله تعالى (أهم يقسمون رحمت ربك..) ومثله ايضا قوله تعالى (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ).[5] فالجواب عنهم يتلخص في أن الامر بيد الله تعالى وهو اعلم حيث يجعل رسالته وانتم لا تملكون شيئا من خزائنه المادية ولا لكم سلطة عليها فكيف بما فوقها كالرسالة؟!

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ... السلّم: المرقاة والسبب الذي يتوصل به الى الاماكن المرتفعة ولعلهم سموها بذلك تيمنا للسلامة. والسؤال هنا أنّهم يدّعون امورا غيبية منها انكارهم الرسالة مع عدم دليل على النفي ومنها تشريعاتهم التي ينسبونها الى الله تعالى من تحريم اشياء وتحليل غيرها ومنها دعواهم ان الملائكة بنات الله جلّ وعلا فيسأل منهم: من أين علمتم هذه المغيبات؟ هل لكم سلّم الى السماء تستمعون فيه؟ فتكون دعواهم كادّعاء الكهنة او الجن بأن لهم طريقا الى السماء فيسمعون الاخبار الغيبية من الملائكة. فان ادّعوا ذلك طولبوا بالدليل (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) اي فليأت من يدعي منهم انه استمع الى الملائكة بسلطان مبين اي دليل واضح وموضح.

والسلطان مصدر بمعنى اسم الفاعل ويعبر به عن الحجة والبرهان القوي لانه يتسلط على الافكار ويقهرها للقبول. ولعل احسن ما قيل في تفسير السلطة ما ورد في مفردات الراغب من انها التمكن من القهر.

وقوله تعالى (يستمعون فيه) اي في السلّم. ويبقى السؤال عن معنى كون استماعهم في السلّم. والجواب أن السلّم اعتبر ظرفا لرصد المستمع مع تضمين الاستماع معنى الصعود بلحاظ وجود السلّم فالمعنى انهم يصعدون فيه ويستمعون وهم فيه.

أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ... هذا مما يدّعون علمه من المغيبات وليس لهم عليه دليل بل هو امر باطل واضح البطلان فمن جهة هم ينسبون الى الله تعالى الولادة وهو مستحيل ومن جهة يعتبرون الملائكة اناثا وهم ليسوا من قبيل الحيوان ليحتمل كونهم اناثا اوذكورا. والله تعالى يردّ عليهم في اكثر من مورد بطريق المجادلة بالتي هي احسن اي الاستناد الى ما يقبلونه من عقائد وان كانت خاطئة وخرافية فهم يعتقدون ان البنين اشرف واكرم من البنات بل اذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم فيسألهم مستنكرا كيف تنسبون البنات الى الله تعالى وتخصون انفسكم بالبنين؟! اي كيف ترونهنّ مناسبا له دونكم؟! تلك اذا قسمة ضيزى. وتختلف هذه الآية عما قبلها وما بعدها من جهة توجيه الخطاب فيها اليهم ليكون أبلغ في التنديد بهم.

أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ... يعود الخطاب الى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لان السؤال له تعلق به وان كان الغرض منه الاعتراض عليهم ومن الواضح أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كمن سبقه من الرسل لم يطلب أجرا على رسالته فالسؤال في الواقع عن ما استوجب تقاعسهم عن الدخول في الدين هل السبب فيه ان الاجر الذي طلب منهم أثقل كواهلهم؟! والجواب هو النفي والغرض تعريتهم وسلب كل حجة او عذر منهم. والمَغرم هو الدَين. والمُثقَل ــ كما في العين ــ الذي حُمِّل فوق طاقته.    

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ... يشبه هذا السؤال ما سبق من السؤال عن صعودهم الى السماء واستماعهم للوحي فهنا يسألهم: هل يعلمون الغيب بأي طريق أمكن فيكتبون منه ما يدّعونه من المعرفة؟! والاستفهام للاستنكار اي هم لا يعلمون الغيب وهو واضح فماذا يكتبون؟! اي يسجلون من امور يعتقدون بها ويبنون عليها مسلكهم في الحياة. والغيب ما غاب عن الانسان ولم يمكنه الاطلاع عليه بطريق طبيعي.

أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ... الكيد: المكر والخبث اي بل أيريدون أن يمكروا بك وبدينك بمعنى أن لهم نوايا خبيثة في حقك لا يظهرونها. وهذا هو الحق في بيان ما هم يقصدون في مواجهة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعدم تصديقهم له فهم لا يعلمون الغيب وليس لهم طريق الى السماء وليس بيدهم خزائن الله تعالى ولا هم خلقوا شيئا بل هم اعجز الخلق وانما يمتنعون من التسليم لانهم يريدون كيدا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وانما يريدون ذلك حقدا وحسدا.

ويأتيهم الردّ حاسما (فالذين كفروا هم المكيدون) ولا يرجع اليهم الضمير بل يذكر الوصف ليعلم أن المناط في ذلك هو كفرهم فيعم غيرهم من الكفرة. والضمير المنفصل يدل على الحصر ولا يريد نفي الكيد عنهم بل المراد أن كيدهم لن يضرك شيئا فما يكيدونه يرجع اليهم بالضر كما قال تعالى (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)[6] بل هم المكيدون حقيقة لان الله تعالى هو الذي يكيد بهم ومعنى كونهم مكيدين اما ان الله تعالى يرد كيدهم الى نحورهم ويعذبهم او لان كفرهم وعدم توفيقهم للايمان هو بذاته كيد لهم وهذا هو المتبادر من الآية لدلالة اللفظ على انهم مكيدون فعلا وليس تهديدا لهم بكيد في المستقبل فيكفيهم كفرهم وأن الله تعالى اعمى ابصارهم وجعل على قلوبهم اكنة ان يفقهوا شيئا فلا يستطيعون عن كفرهم حولا.

أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ... اي هل هناك من يستحق العبودية غير الله تعالى؟! والبشر منذ فجر التاريخ يشعر ان هناك يدا غيبية تحكم في الارض فيخاف منها كما انه يرجو مساعدتها وحمايتها ولكنه في الغالب يخطئ في الوصول اليها فيتصور ان هناك اربابا يؤثر كل واحد منهم في جهة من جهات الحياة على هذا الكوكب. ومهمة الرسل هو تصحيح المسار وتحديد الجهة فالسؤال هنا عن تصور هؤلاء عن الربوبية والالوهية فان كان لهم إله غير الله تعالى فان عذرهم في عدم الاعتراف بهذه الرسالة واضح لان الرسول لم يأتهم من عند ربهم.

ثم يكتفي في ردّهم بتنزيهه سبحانه وتعالى عما يشركون حيث كانوا يعتقدون بأن لغيره دورا في الربوبية فيستحق العبودية وقد تبين بما سبق من الآيات وغيرها ان الله الخالق هو الرب المدبر للكون لان التدبير من شؤون الخلق ولا ينفك منه والخلق امر مستمر في كل مخلوق كما قال تعالى (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا)[7] ولا يشارك الله تعالى شيء في التدبير كما لا يشاركه في الخلق. وبهذا السؤال تنتهي مجموعة اسئلة وجهت للقوم لتفنيد مزاعمهم وتعريتهم عن كل الاعذار وذلك بطريقة الهجوم العنيف الذي يركع المستكبرين.

 

 


[1] المؤمنون: 115

[2] الزخرف: 87

[3] المؤمنون: 12- 16

[4] الزخرف: 31- 32

[5] ص: 8- 9

[6] الانفال: 30

[7] نوح: 14