مكتب سماحة السيد مرتضى المهري

                                    بسم الله الرحمن الرحيم


      ولدت في الكويت بتاريخ 24 محرم سنة 1366 هجرية الموافق 18 ديسمبر 1946 وكانت الحياة صعبة في تلك الحقبة من التاريخ فآثار الحرب العالمية الثانية كانت ملموسة والفقر المدقع شمل الكرة الارضية والمجتمع البشري ككل وكانت الكويت آنذاك من البلدان الفقيرة فكنا نعيش حياة قاسية ونسكن بيوتا متواضعة جدا والمجتمع يصارع الجوع والجهل والفقر والمرض ومع ذلك فان الحياة كانت مزدانة بالالتزام الديني والتعاطف الاسري والتلاحم الاجتماعي.


الاسرة :


      نشأت في بيئة متدينة ومحافظة الى اقصى الحدود فوالدي سماحة العلامة السيد عباس المهري رحمه الله تعالى كان شديد الورع والزهد بحيث كان يصعب علينا نحن اولاده تحمل زهده بالرغم من شدة حبنا واحترامنا له وقد تحمل مصاعب شديدة في هذا البلد لنشر احكام الشريعة وتثقيف الناس بمعارف دينهم وكان متعبدا بالمستحبات وترك المكروهات مهما امكن و ذلك معروف منه يشهد به القريب والبعيد وكان رحمه الله شديدا في ذات الله لا يخاف لومة لائم ومن هنا كان يبغض العتاة والطغاة ويصرح في مجلسه الشريف بالتبري عنهم ويفضح مكائدهم و مؤامراتهم ولذلك أعجب بشخصية الامام الخميني رحمه الله حين زيارتنا لمدينة قم المقدسة و ما ان قام الامام بنهضته المباركة ضد نظام الشاه الطاغية حتى لبى دعوته ونشر في الكويت وفي كل مكان امكنه الوصول اليه نداء الامام العظيم ووقف في وجه الطغاة المردة واتباعهم وتحمل في سبيل ذلك متاعب كثيرة . واما والدتي فكانت معلمة القرآن صوامة قوامة وكانت تختم القرآن في كل شهر مرتين على الاقل وبالرغم من انها لم تكن من اسرة علم وثقافة و لكنها كانت على درجة من المعرفة بالله تعالى وأوليائه الصالحين وكانت شديدة الولاء لاهل البيت عليهم السلام فما ان تسمع بذكر الامام الحسين عليه السلام الا وتنهمر دموعها فرحمة الله عليهما حيث ألهمانا حب الله وحب كتابه ورسوله وأوليائه صلوات الله عليهم .


الدراسة والنشاط الثقافي :


      اقول هذا شكرا للمنعم لا امتداحا فقد وهبني الله تعالى قوة حفظ ودقة لا بأس بهما واني لاجد نفسي مقصرا في حق هذه النعمة اكثر من غيرها وقد دخلت المدرسة الوطنية الجعفرية في الكويت ولم اكمل ست سنين وانهيت الصف الثاني المتوسط ولم اكمل الحادية عشرة لاني بدأت بالصف الثاني و المدرسة ما كانت تشتمل على صفوف اخرى وحدثت ظروف منعتني من اكمال الدراسة في مدارس اخرى وكان ذلك شاقا علي جدا بحيث اشعر بمرارته حتى بعد عشرات السنين ومع ذلك فاني واثق من ان الله تعالى ابدلني من ذلك بما هو خير لي في الدنيا والآخرة وقد قال تعالى (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم) وقال ايضا (..فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) ومهما كان فقد اكرهت على ترك الدراسة وبقيت في مكتبة والدي وكان عامرا بالكتب الادبية والدينية فقتلتها تصفحا بل نوعا ما تاملا ودراسة بمقدار طاقتي فحفظت كثيرا من مضامينها و هي تشكل الآن في ذاكرتي مادة خصبا لدراساتي في الحوزة وما حفظه الانسان في صغره لا يكاد ينساه طيلة حياته وقرأت بعض كتب الادب العربي المتداول دراستها في الحوزة عند سيدي الوالد طاب ثراه .


في النجف :


      في شهر شوال 1382 و بعد ايام من الانقلاب العسكري الذي اطاح بنظام عبدالكريم قاسم والمصادف 8 فبراير 1963 غادرت الكويت الى النجف الاشرف لدراسة العلوم الدينية فدرست الادب العربي بالمقدار الذي لا يستغنى عنه في الفقه وكذلك المنطق ثم بعض الكتب المتداولة في الفقه والاصول ثم حضرت محاضرات الفقه للعلمين السيدين الخميني والخوئي رحمة الله عليهما زهاء عشر سنوات وكتبت وعلقت وأما الاصول فحضرت شوطا من الدورة الاخيرة لمحاضرات والد زوجتي شيخ الفقهاء الميرزا محمد باقر الزنجاني رحمه الله تعالى وبعد وفاته بحثت عن افضل محاضرة في الاصول فدلني بعض الاخوة على محضر سيدنا الاستاد مرجع الشيعة في عصرنا الحاضر السيد السيستاني حفظه الله ورعاه فوجدت فيه بغيتي وضالتي وكان الاجدر بي من البدو ان ابحث عن مثله لان الاستاد اذا بلغ الشيخوخة لم يتمكن من التفاعل مع الطالب فيقل التأثير والتأثر ولذلك اكتفيت بحضور ابحاثه الشريفة وبذلت غاية جهدي لمعرفة ما بلغه الاستاد من تعمق في البحث وسعة في المعلومات وحقا اني لم اجد مثله في هاتين الجهتين فاخذت منه بقدر طاقتي واستحسن سماحته تقريري لابحاثه واخذ يصححه ويبدل بعض العبارات وكدنا نصل الى مرحلة الاكمال للاعداد للطبع والنشر ولكن لم يحالفني الحظ حيث صادفت الايام انتصار الثورة الاسلامية في ايران وتخوف حكومة البعث الظالم الجبان من تأثير الثورة في الشعب العراقي المسلم فتحركت منظمة الامن لاخراج من يخاف منه ومن علاقته بالامام الخميني رحمه الله تعالى وكنت ممن شمله الاختيار فامهلت عشرة ايام لمغادرة العراق فاكرهت على ترك الحوزة العلمية العريقة وتوجهت الى مدينة قم المقدسة وذلك بالرغم من انه لم يكن لي نشاط يذكر في مجال الثورة وان كنت شديد الولاء لسيدنا الامام رضوان الله عليه اللهم الا بعض التعاون اليسير مع نشطاء الثورة حيث كانوا يطلبون مني ان اترجم بعض النصوص الفارسية الى العربية فاستجيب . ولم يكن عدم نشاطي في هذا المجال الا لانشغالي بالدراسة .   


في قم :


      حاولت في حوزة قم العلمية أن أجد لي بديلا عن محضر بحث سيدنا الاستاد ايده الله تعالى فلم اجد ما يشفي الغليل لا اريد الانتقاص من احد ولكن هذا نتيجة اعجابي الشديد بعمق ابحاثه الشريفة ومنطقه القوي وكثرة مطالعاته في الكتب المختلفة . ومهما كان فقد اكتفيت بعد تلك المحاولات بالتدريس وكنت اراجع دروسي السابقة واعلق عليها واخيرا استقر تدريسي في الحوزة في ثلاثة بحوث : التفسير والفقه والاصول القي فيها محاضراتي على جمع من الطلبة الافاضل وكنت اكتب الفقه والاصول قبل القاء المحاضرة واما التفسير فقد سجل جميع محاضراته على الاشرطة ولعلها تجد النور في المستقبل القريب ان شاء الله تعالى ولا بأس ان اذكر هنا بالمناسبة انه لما طلب مني بعض الطلبة تفسير القرآن الكريم تخوفت من الاقدام عليه اجلالا له واستعظاما وانتقاصا لنفسي وبعد الالحاح منهم استخرت الله تعالى فجاءت الآية الكريمة (الا رحمة من ربك ان فضله كان عليك كبيرا) واشكر الله تعالى على توفيقه بالرغم من تقصيري المشين في اداء الواجب تجاه ما انعم به علي . 


      وكان لي بجانب التدريس في قم نشاط ثقافي حيث كنت اكتب بعض المقالات العلمية والدينية في مجلة (پاسدار اسلام) واجيب على الاسئلة الواردة وكانت كثيرة جدا وتأخذ مني وقتا كثيرا ولكني كنت سعيدا بذلك حيث ان في ذلك خدمة للمؤمنين وتبليغا للدين وتعرفا على المجتمع وعلى آلامه وآماله وهمومه ومشاكله وافكاره واختلاف مشارب الناس وانواعه وغرائبهم حتى تجمع لدي كم هائل من التجارب في هذا المجال مما ساعدني في حل كثير من مشاكل الناس . وبعد تسلم سيدنا الاستاد اعباء المرجعية العامة تسلمت في مكتب سماحته في قم شطرا من المسؤولية في الاجابة على الاستفتاءات الواردة من كل حدب وصوب وهي ايضا كثيرة جدا ومتعبة . ثم شاءت الاقدار ان نعود جميعا اي كل الاسرة بما فيهم اخوتي واخواتي واولادهم الى ارض الوطن بعد تغيب طويل فرض علينا دون ارادتنا ودون ان نرتكب امرا يستلزمه بل لم اكن انا وبعض آخر من الاسرة حاضرين حين حدوث تلك الحوادث وانما اخذنا بذنب غيرنا ولعلي لو كنت حاضرا كان الوضع مختلفا ومهما كان فهذا ايضا من الامور التي كرهناها ولكن الله تعالى جعل فيه خيرا كثيرا فالحمد لله وحده .  


وفي الكويت :


      طلب مني بعض الاخوة في الكويت تدريس الفقه استمرارا لدراسة قم ولكني احجمت عن ذلك لظروف تخصني ولكن بدأت بتفسير القرآن الكريم في اول رمضان بعد العودة ووقع الاختيار على سورة الفرقان وطلب بعض الاخوة ان نستمر على ذلك اسبوعيا وهكذا وفقني الله تعالى لتفسير مجموعة من السور ارجو ان يمد الله في التوفيق حتى انتهي الى اخر القران الكريم . واما الاجابة على اسئلة مكتب سماحة السيد حفظه الله فلا زلت ملتزما بها قدر الامكان وكذلك الاجابة على الاسئلة في الهاتف والبريد الالكتروني وليس لي نشاط غير ذلك فهذا غاية ما يتيسر لي ارجو من الله تعالى القبول والتوفيق لما يكون ذخرا ليوم المعاد انه نعم المولى ونعم النصير والحمد لله اولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين .


      كتبت ذلك بطلب الاخوة في يوم الاحد 19 ربيع الاول 1428 المصادف 8/4/2007 وانا المحتاج الى رحمة ربي والواثق بفضله الآيس من غيره مرتضى المهري عفا الله عنه