مكتب سماحة السيد مرتضى المهري

مسجد الجبهة

 

 

فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي

 

قال المصنف: يشترط فيه مضافاً الى طهارته ان يكون من الارض او ما انبتته غير المأكول والملبوس.

لا اشكال في اعتبار الطهارة فيه باتفاق العامة والخاصة كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى. والكلام انما هو في نوع الشيء الذي يجب السجود عليه. والامامية لا تجوّز السجود إلاّ على الارض وما انبتته الارض غير المأكول والملبوس. والعامة – على ما نقل – متفقون على جواز السجود على كل شيء الا ان بعضهم قيد ذلك بان لا يكون محمولاً للمصلّي.

ونقل السيد المرتضى قدس سره عن مالك انه كره السجود على عدة اشياء. قال في الانتصار – بعد ان نقل رأي الامامية –: (وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويجوزونه على كل طاهر من الاجناس كلها ومالك خاصة يكره الصلاة على الطنافس والشعر والادم إلاّ أن ما اظنّه انه يريد ان الصلاة على ذلك غير جائز). [1]

والمراد بالطنافس البساط والثوب. والاُدُم اما أن يكون جمع اديم وهو الجلد المدبوغ او الادام وهو ما يؤكل مع الخبز.

وليس المهم في المقام البحث عن موافقة مالك معنا وما نقله السيّد رحمه اللّه لم نجده في الموطأ وهو الكتاب الذي الفّه مالك بنفسه. وله كتاب المدونة الكبرى وهو مجموعة مسائل اجاب عليها وجمعه غيره. [2]

إنّما المهم من نقل ذلك هو الاستشهاد بما فهمه السيّد من التعبير بالكراهة وان المراد بها الحرمة فان ذلك يفيد في حمل ما ورد في بعض الروايات من التعبير بالكراهة. فان الظاهر ان الكراهة في تلك الازمنة كانت بمعنى الحرمة.

ويشهد له عبارة للشافعي في الامّ وهو من معاصري الائمة عليهم السلام قال:

قَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا أَعْظَمَ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلِهِ هَذَا حَلَالٌ مِن اللَّهِ أَدْرَكْت مَشَايِخَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ فِي الْفُتْيَا أَنْ يَقُولُوا هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ إلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَيِّنًا بِلَا تَفْسِيرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ السَّائِبِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ قَالَ إيَّاكُمْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إنَّ اللَّهَ أَحَلَّ هَذَا أَوْ رَضِيَهُ فَيَقُولَ اللَّهُ لَهُ لَمْ أُحِلَّ هَذَا وَلَمْ أَرْضَهُ، وَيَقُولَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَيَقُولَ اللَّهُ كَذِبْت لَمْ أُحَرِّمْ هَذَا وَلَمْ أَنْهُ عَنْهُ. وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ إبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا أَفْتَوْا بِشَيْءٍ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ قَالُوا هَذَا مَكْرُوهٌ وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ فَأَمَّا نَقُولُ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ فَمَا أَعْظَمَ هَذَا). [3]  

فيظهر من هذه العبارة ان التصريح بالحرمة والحلية في غير ما صرّح به القرآن كان يحمل في تلك الازمنة على عدم التورع فكانوا يقولون هذا مكروه او أكره ذلك وهذا لا بأس به. كما يظهر ذلك بملاحظة عبارات رواياتنا ايضاً. ومن هنا يظهر ان الحرام كان تعبيرا عن امور خاصة.

ولذا ورد في بعض روايات باب الاطعمة والاشربة ان الحرام ما حرّمه اللّه في كتابه وان ما لم يصرح في الكتاب بحرمته فليس بحرام. فالمراد بهذه الروايات ليس تجويز اكل ما لم يرد تحريمه في الكتاب بل المراد معنىً خاص من الحرمة وهو المصطلح في تلك الازمنة.

وقد ورد في بعض الروايات (أن المهدي سأل أبا الحسن عليه السلام عن الخمر هل هي محرمة في كتاب اللّه؟ فإن الناس يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها، فقال له أبوالحسن عليه السلام: بل هي محرمة في كتاب اللّه يا أميرالمؤمنين فقال: في أي موضع محرمة هي في كتاب اللّه جل اسمه يا أبا الحسن؟ فقال: قول اللّه عزّ وجلّ (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق) فأما قوله: ما ظهر، يعني: الزنا المعلن – إلى أن قال – وأمّا الاثم فإنها الخمر بعينها، وقد قال اللّه عزّ وجلّ في موضع آخر: يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس).[4]

اذن فلا بد في تفسير كلام الائمة من ملاحظة مصطلحات زمانهم فان اللغات تتحول وتتطور.

وكيف كان فالامامية متفردة بهذا القول ظاهراً. وهو الموافق لسيرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم حيث كان يسجد على الارض او على الخُمرة وهي حصيرة صغيرة سميت بذلك لأنها تستر الوجه من الارض.

قال في لسان العرب: (والخُمْرَةُ: حصيرة أَو سَجَّادَةٌ صغيرة تنسج من سَعَفِ النخل وتُرَمَّلُ بالخيوط و قيل: حصيرة أَصغر من المُصَلَّى وقيل: الخُمْرَة الحصير الصغير الذي يسجد عليه. و في الحديث: (أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يسجد على الخُمْرَةِ) وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من السَّعَفِ قال الزجاج: سميت خُمْرة لأَنها تستر الوجه من الأَرض. وفي حديث أُم سلمة (قال لها وهي حائض: ناوليني الخُمْرَةَ) وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أَو نسيجة خوص ونحوه من النبات قال: ولا تكون خمرة إِلَّا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأَن خيوطها مستورة بسعفها قال ابن الأَثير: وقد تكررت في الحديث وهكذا فسرت).

ولكن العامة لم يتفطنوا للخصوصية الملحوظة اذ العمل بنفسه لا يدل على الحكم وهم فقراء في المآخذ الصحيحة لنقل روايات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك لمنع عمر الرواية طيلة مدة حياته بل منع الاصحاب من السفر الى الاطراف فكان هذا سبباً لعدم انتشار الحديث بناءاً منه على ان حسبنا كتاب الله بل احرق بعض ما الّف في الحديث وهكذا استمر الامر حتى امر عمر بن عبد العزيز بتدوين الحديث ولم تدم خلافته طويلاً فلم يتم امر تنقيح الأحاديث حتى سنة 150 حيث ألف مالك اول كتاب للحديث وهو الموطأ. وتم التدوين في الصحاح في اواسط القرن الثالث. وكان الحديث قبل ذلك منحصراً في المحفوظات. هذا هو حال الأحاديث النبوية عند القوم ومن الواضح ان ذلك يوجب فقدان كثير منها.

والذي يدل على ما ذكرنا من انحصار ما يسجد عليه في ذلك من رواياتنا عدة طوائف وهي كثيرة لا حاجة الى استقصائها وانما نذكر بعضها.

فمنها صحيحة هشام بن الحكم قال لابي عبد اللّه عليه السلام: أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز. قال: السجود لا يجوز الا على الارض او على ما أنبتت الارض الا ما اكل او لبس. (الى هنا في التهذيب وفي الفقيه زيادة على ذلك) فقال له جعلت فداك وما العلة في ذلك؟ قال لان السجود خضوع للّه عز وجل فلا ينبغي ان يكون على ما يؤكل او يلبس لان ابناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة اللّه عز وجل فلا ينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها والسجود على الارض أفضل لأنه ابلغ في التواضع والخضوع للّه عز وجل[5].

وورد في المستمسك ان هذا التعليل مناسب للاستحباب.

وفيه ان هذا من باب الحكمة لا العلة ليدور الحكم مداره وانما يذكر الحكمة في مثل ذلك مما انفرد به مذهب اهل البيت عليهم السلام لتقريب المطلب الى الاذهان.

ونظير هذه الرواية كثير مما صرّح فيه بالقاعدة الكلية وبعضها صرّح فيه بالموارد الخاصة.

منها: صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له: اسجد على الزّفت يعني على القير فقال: لا ولا على الثوب من الكرسف ولا على الصوف ولا على شيء من الحيوان ولا على طعام ولا على شيء من ثمار الارض ولا على شيء من الرياش[6].

ومن الروايات ما ورد في جواز السجود على المسح في حال التقية وهي رواية ابي بصير وصحيحتا علي بن يقطين[7]

وهناك طوائف اخرى كثيرة.

فلا كلام في أصل المطلب انما الكلام في الخصوصيات ويقع الكلام في مقامات:

المقام الاول فيما يتعلق بعنوان الارض والبحث فيه من جهات:

الجهة الاولى: في المراد من الارض وفيه ثلاث احتمالات:

الاحتمال الاول: ما احتمله المحقق النائيني قدس سره من كون الارض هي الكرة الارضية بما فيها من نبات وحيوان وجماد.

وهذا لا اشكال في عدم ارادته لأنه في قبال ما أنبتت الارض. مع ان الارض لم يستعمل في هذا المعنى ظاهراً ومع ان الصلاة على تراب القمر مثلاً لا اشكال فيه ظاهراً لأنه من جنس هذا التراب وهكذا سائر الكواكب.

الاحتمال الثاني: ان يكون المراد مطلق المكان كما في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم (جعلت لي الارض مسجداً وطهوراً) اذ ليس المراد من الارض الاجزاء الارضية بل مطلق الامكنة في قبال سائر الشرايع حيث خصصت للصلاة امكنة خاصة. ومنه الضرب في الارض بمعنى السفر فانه لا يتوقف على المشي على الاجزاء الارضية بل هو الانتقال في الامكنة وهذا الاحتمال ايضاً غير مراد قطعاً.

الاحتمال الثالث: ان يكون المراد هو الاجزاء الارضية من تراب وحجر وحصى ورمل في قبال سائر المواد التي منها ما هي خارجة عن العنوان قطعاً كما ذكر في قباله وهي ما أنبتت الارض وما يوجد في جوف الارض من الفلزات والمعادن فانها من نتائج الارض وليست من الاجزاء الارضية وانما الكلام في بعض ما تغيرت من نفس الاجزاء الارضية كالعقيق والفيروزج وسائر الاحجار الكريمة او حجر النورة والجص او الرماد الناتج من احتراق الاجزاء الارضية كالرماد البركاني.

الجهة الثانية: البحث في مقتضى الاصول إذا شككنا في صدق الارض:

والبحث تارة في البراءة والاشتغال وتارة في الاستصحاب. فالأول يختص بما إذا كان الشيء من اول الامر مشكوك الدخول في الاجزاء الارضية والثاني يختص بما إذا علم بشمول عنوان الارض له ابتداءاً ثم شك فيه من اجل الاحتراق او تغير آخر.

اما في المورد الاول فلابد من البحث في ان المستفاد من صحيحة هشام ان الارضية شرط في مسجد الجبهة او ان غير الارض مما يقول به العامة مانع. مقتضى القاعدة هو الاول فان ظاهر النهي عن السجود الا على الارض هو اشتراط صحة السجود بكونه على الارض.

وكيف كان فان قلنا بانه مشير الى جهة المانعية وشككنا في مانعية بعض الامور فهو مجرى للبراءة كما ذكر في مسألة اللباس المشكوك. وان قلنا بانه يشير الى الشرطية ودار مفهومه بين الوسيع والضيق فهل مقتضى القاعدة البراءة او الاشتغال؟

لو كان الارض مفهوماً محصّلاً بسيطاً كالطهارة كان الشك فيها مورداً للاشتغال لأنه من قبيل الشك في المحصّل. إلاّ انه لا اشكال في ان الارض ليست كذلك بل هي اشارة الى الانواع الخاصة التي يجوز السجود عليها الا ان الشك في سعة مفهومها وضيقه. فاشتراط الجهة الجامعة بين الخصوصيات مقطوع به والشك في اشتراط الجهة الخاصة الموجبة للشك في صدق مفهوم الارض فهو مجرىً للبراءة ايضاً.

واما المورد الثاني كالشك في زوال اسم الارض عن حجر الجص بالاحتراق فهل يجري الاستصحاب ام لا؟

والمستصحب ان كان مفهوم الارض فلا يجري الاستصحاب لعدم جريانه في المفهوم المردد كما ذكرناه في استصحاب الزمانيات من عدم جريانه في ما إذا شككنا في ان مفهوم النهار هل هو الى استتار القرص او الى زوال الحمرة لان مرجع هذا الاستصحاب الى اثبات الوضع اللغوي به وهو واضح الفساد.

وان كان الاستصحاب استصحاباً تعليقياً بمعنى ان نستصحب صحة الصلاة لو كنا نسجد على هذا الحجر قبل الاحتراق فهو ايضاً لا يجري لما ذكرناه في الاصول من عدم جريان الاستصحاب التعليقي.

وان كان المستصحب جواز السجود عليه سابقاً فالظاهر انه ايضاً لا يجري فان جواز السجود ليس حكماً شرعياً فان التعبير بجواز السجود ليس تعبيراً قانونياً بل تعبير ادبي عن صحة الصلاة وعدمها. وقد ذكرنا في الاصول ان مجرى الاستصحاب لابد ان يكون تعبيراً قانونياً عن الحكم الشرعي لا تعبيراً ادبياً عنه فما ذكره المحقق النائيني من استصحاب جواز السجود عليه محل تأمل.

الجهة الثالثة من البحث: ان بعض الاصحاب اخرج ما يصدق عليه عنوان المعدن مطلقاً. ولكن عنوان المعدن بحدّه لم يؤخذ موضوعاً لعدم جواز السجود عليه في شيء من روايات الباب. وانما نلاحظ المعادن من جهة عدم صدق عنوان الارض عليها. وهي على قسمين: فان بعض اقسامها لا يصدق عليها اسم الارض كالفلزات ولا يجوز السجود عليها إذا لم يصدق عليها اسم الارض واما إذا كانت مختلطة بالأجزاء الارضية كما هو الحال في ابتداء امرها غالباً بحيث يقال له حجر الذهب وحجر الحديد ورمل الذهب مثلاً فان كانت الاجزاء الارضية غالبة على الاجزاء المعدنية يجوز السجود عليها. واما بعد استخلاصها لا يجوز لعدم صدق الارض وورود النهي عنها في بعض الروايات وان كان سندها ضعيفا بسهل بن زياد.

وهناك قسم آخر يصدق عليها انها من الاحجار وان كانت كريمة كالعقيق والفيروزج فهذا القسم وان صدق عليها المعادن إلاّ ان عنوان الارض ايضاً صادق عليها بل وكذلك حجر الجص والنورة قبل الاحتراق ورواية الحسن بن محبوب الدالّة على الجواز عليها بعد الاحتراق تدل عليه قبله بطريق اولى. والحاصل ان صدق أحد العناوين الارضية كالحجر والرمل كاف في جواز السجود.

إلاّ ان الروايات متعارضة في بعض الموارد كالقير او القار وهي المادة التي تطلى بها السفن. والوارد في بعضها القفر ولكن ليس في كتب اللغة لكلمة القفر معنىً يناسب المقام إلاّ انه نقل في مجمع البحرين ان القفر هو القير الذي سقط عن قابلية الاستعمال بكثرته. والوارد في بعضها الزفت وهو النوع الرديء من القير. والكلام في نفس عنوان القير. ولا اشكال في انه لا يصدق عليه عنوان الارض فلا يجوز السجود عليه حسب القاعدة.

ولكن الروايات على قسمين: فمنها ما صرحت بعدم الجواز كصحيحة زرارة المتقدمة وهناك رواية اخرى في الباب رواها الكليني ورواها الشيخ ايضاً مبتدئاً باسم احمد بن محمد.

ولابد هنا من ذكر امر يتعلق باصطلاح الشيخ قدس سره.

وهو ان الشيخ يبتدئ في اسناده باسم من يروي عن كتابه إلاّ ان ملاحظة المشيخة تدلنا على انه اعم من ان يأخذه عن كتابه بلا واسطة او مع الواسطة فحيث يروي عن احمد بن محمد بن عيسى قد يرويه بواسطة الكافي فانه يقول: ومن جملة ما رويته عن احمد بن محمد بن عيسى ما رويته بهذه الاسانيد (اسانيد الكليني) عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى. وقد يرويه بواسطة كتاب محمد بن علي بن محبوب فيقول: ومن جملة ما رويته عن احمد بن محمد بن عيسى ما رويته بهذه الاسانيد (اسانيد ابن محبوب) عن محمد بن علي بن محبوب عن احمد بن محمد بن عيسى. وقد يرويه عن كتاب النوادر بلا واسطة فيقول: وما رويته عن نوادره فقد رويته بسند كذا وكذا.

ومصطلح الشيخ قده في هذه الموارد الثلاثة هو ان يبتدئ باسم احمد بن محمد بن عيسى وإذا ابتدأ باسم احمد بن محمد وان كان المراد به هو ابن عيسى إلاّ ان مأخذه اما كتاب الصفار او كتاب سعد بن عبد اللّه. وهذا الفرق الاصطلاحي يظهر من مراجعة المشيخة.

كما أنّه إذا ابتدأ في السند باسم احمد بن محمد بن خالد فهو يرويه عن الكافي وان ابتدأ باسم احمد بن ابي عبد اللّه وهو نفسه فانه يرويه عن كتابه المحاسن.

وهذه الرواية قد ابتدأ الشيخ في سندها باسم احمد بن محمد فهو مما نقله عن كتاب سعد او الصفار ولم ينقله عن الكافي.

واحمد بن محمد يرويه عن علي بن اسماعيل وفيه كلام فقد وثقه نصر بن الصباح وقد تنظر في توثيقاته بعضهم. وهو يرويه عن محمد بن عمرو بن سعيد وهو لم يوثق صريحاً الا ان يثبت رواية صفوان عنه حيث عدّ من رواته.

والرواية عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: (لا تسجد على القير ولا على الصاروج) كذا في الكافي على نسخة وفي التهذيب: (لا تسجد على القفر ولا على القير ولا على الصاروج)[8].  

واختلاف الحديث يدل ايضاً على اختلاف المأخذ ولكن من لا يتنبه الى اختلاف مدركهما يتوهم ان الشيخ ينقل عن الكافي ويزيد فيه او ينقص حتى ذكر صاحب الحدائق وتبعه بعض الاصحاب انه قلما يوجد رواية في التهذيبين لا يكون خلل في سندها او متنها. ومنشأ ذلك هذه الغفلات عن مصطلحات الشيخ والمستشكل لم يتنبه ان هذا قدح في وثاقة الشيخ للقدح في كونه ضابطا. والعجب من الاخباريين فتارة يدّعون التواتر في كل أحاديث الكتب الاربعة وتارة يسلبون الاعتماد عن اوسعها حديثاً.

وكيف كان فهذا الحديث مؤيد للمطلب لا دليل ويكفي الحديث الاول لصحة سنده مع تأيد الحكم بالقاعدة وهي عدم جواز السجود على ما ليس من جنس الارض.

وهناك عدة روايات دلت على الجواز. وهذه المسألة كانت مورد الابتلاء سابقاً من جهة كثرة السفر في السفن المطلية بالقير. وروايات الجواز بعضها مختصة بصلاة السفينة وبعضها مطلقة. وحمل الطائفة الاولى على الضرورة غير بعيد فانه مقتضى طبع الصلاة في السفينة. وسيأتي ان السجود على كل ممنوع في مورد الضرورة جائز. وقد حمل الشيخ قدس سره هذه الروايات على الضرورة ايضاً.

فمن الروايات ما رواه معاوية بن عمار بسند صحيح قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السلام عن الصلاة في السفينة فقال: تستقبل القبلة (الى ان يقول): ويصلي على القير والقفر ويسجد عليه[9].

وقد روى الصدوق في الفقيه هذا السؤال ابتداءاً قال: سأل معاوية بن عمار ابا عبد اللّه عليه السلام عن الصلاة على القار فقال: لا بأس به[10].

ويحتمل في هذه الرواية التقطيع من ذيل الرواية الاولى فيلحق بصلاة السفينة ويحمل على الضرورة. ومن مضار التقطيع فقدان القرائن ومنها هذا المورد.

فان قلت: سند الصدوق الى معاوية بن عمار في المشيخة مغاير للسند اليه في الحديث الاول الذي يرويه الشيخ وهذا دليل على التغاير.

قلت: لا مانع من وجود هذه الرواية بكاملها في كتاب معاوية بن عمار فنقلها الشيخ بسنده اليه كاملة ونقل الصدوق هذه القطعة بسند آخر. وكيف كان فلا وثوق لنا بصدور هذا الذيل مستقلاً.

وروى الشيخ قدس سره عن احمد بن محمد عن عيينة (عتبة خ ل) بياع القصب عن ابراهيم بن ميمون قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السلام: نخرج الى الاهواز في السفن فنجمع فيها الصلاة قال: نعم ليس به بأس قلت ونسجد على ما فيها و على القير قال: لا بأس[11].

عيينة او عتبة بياع القصب قيل فيه ثقة من اصحاب الصادق عليه السلام و عليه فنقل احمد بن محمد بن عيسى عنه بلا واسطة غير ممكن فالرواية مرسلة بحذف الواسطة ولذا نقل احمد في الحديث الذي قبله مشابهاً لهذا الحديث عن ابيه عن عبد اللّه بن مغيرة عن عيينة. واما ابراهيم بن ميمون فلم يوثق الا ان نقل صفوان عنه كاف عندنا.

وكيف كان فالرواية واردة في السفينة وفي مورد الضرورة الموجبة لسقوط السنن إذا دار الامر بينها وبين الفرائض فان مقتضى الضرورة حينئذ اما السجود على القير او الايماء. ويشهد لذلك ان مورد السؤال ليس خصوص القير بل كل ما فيها.

وهكذا رواية علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام[12].

وهناك من الروايات ما يدل على جواز السجود على القير مطلقاً.

روى الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن محمد بن ابي حمزة عن معاوية بن عمار قال (سأل معلى بن خنيس ابا عبد اللّه عليه السلام وانا عنده عن السجود على القفر وعلى القير فقال: لا بأس به)[13].

والسند صحيح.

وروى الصدوق في الفقيه قال: روى عن ابي عبد اللّه عليه السلام منصور بن حازم انه قال (القير من نبات الارض)[14].  

وبيان ان القير من نبات الارض لابد ان يكون بملاحظة الحكم الشرعي وهو جواز السجود ويبعد حمله على بيان المعنى التكويني. الا ان الظاهر في هذه الرواية التقطيع اذ يبعد ابتداء الامام عليه السلام بهذا الكلام فلا بد من ان يكون اما في جواب سؤال او في ضمن بيان أمر آخر. وكيف كان فالرواية مجملة.

ولكن المهم هو تعارض الروايتين الدالتين على عدم الجواز مع رواية معاوية بن عمار الدالة على الجواز.

قيل بان روايات الجواز مطلقا معرضة عنها اذ لم يعمل بها الاصحاب كما ذكره صاحب الحدائق رحمه اللّه.

ولكن يمكن اسناد القول بالجواز الى الصدوق قدس سره حيث لم ينقل الا الروايات المجوزة. ومال اليه صاحبا الوافي والمدارك قدس سرهما.

هذا مضافاً الى ان اعراض المشهور ليس بضائر عندنا.

والجمع بين الروايات المجوزة وغير المجوزة بحمل الاولى على صورة الضرورة لشهادة بعض الروايات كما مرّ غير مقبول عندنا ايضاً.

فالظاهر هو حمل غير المجوزة على الكراهة.

ويمكن الاشكال فيه بوجهين:

الوجه الاول ما ذكره صاحب الحدائق قدس سره من ان هذا الدأب مخالف لما ورد في الروايات من وجوب حمل أحد المتعارضين على التقية.

وفيه ان الوجه في ذلك ما ورد عنهم عليهم السلام انهم يحكمون بالاختلاف في الموسعات كما ذكرناه مراراً ولا ريب ان الجمع الدلالي مقدم على المرجحات السندية والصدورية.

الوجه الثاني: ما ذكره السيد الخوئي ايده اللّه من ان الدليلين لو كان أحدهما دالاً على الحرمة والآخر على الجواز أمكن حمل الطائفة الاولى على الكراهة واما إذا كان أحدهما دالاً على الحكم الوضعي اي البطلان والآخر على الصحة فلا مجال لهذا الجمع. وقد ذكر لذلك في مبحث الاوامر من الاصول بياناً مفصلاً.

ولكن ذكرنا هناك ان هذا الفرق غير صحيح وان الحكم الوضعي ايضاً ذو درجات فيمكن حمل بعض النواقض على الكراهة ومن هنا ورد عدم قبول صلاة من لم يزك مثلاً وغير ذلك مما لا يوجب البطلان بالمعنى المعروف بل يوجب عدم الكمال وتفصيل الكلام في محله.

وان سلمنا أحد الوجهين من الاشكال وقع التعارض بين الدليلين وحينئذ فلا بد من ملاحظة المرجحات. فقد يقال برجحان الروايات النافية للجواز نظراً الى مخالفتها للعامة وموافقتها للمشهور وقد يقال بتساقطهما والمرجع عمومات عدم الجواز الا على الارض او ما انبتته.

وحيث انا لا نسلم شيئاً منهما فلا يصل الدور الى الترجيح. والجمع الدلالي ممكن بحمل النهي على الكراهة وانقلاب النسبة ممنوع، واعراض المشهور غير ثابت وغير ضائر فيقوى القول بالجواز إلاّ ان مخالفة المشهور وامكان الخدشة في الوثوق بصدور رواية معاوية بن عمار يوجب القول بالاحتياط بالترك.

الجهة الرابعة: في ما إذا كان الشيء من الاجزاء الارضية اى انه متحوّل من نبات وغيره كما يدعى في الفحم الحجري انه من الاشجار القديمة المدفونة تحت الارض وكالتراب المتحول من جسم الحيوان او الانسان وكالحيوانات المتحجرة. ولا اشكال في جواز السجود عليها لان المناط هو صدق الارض عليه بالفعل.

إنّما الكلام في الرماد، والمشهور هو عدم جواز السجود عليه كما حكي عن الشيخ وابن ادريس ولكن في مفتاح الكرامة ان المحقق وجماعة تأملوا فيه ونسبوا عدم الجواز الى الشيخ. وفي المستمسك ان عنوان الارض لا يصدق عليه. وتدل على عدم الجواز رواية ضعيفة رواها المجلسي قدس سره في البحار عن كتاب العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم[15] ولا يوجد في الفهارس وكتب الرجال اسم هذا الكتاب ولا مؤلفه .

فالمهم هو صدق عنوان الارض وقد فصلنا في مبحث التيمم بين ما يكون ناتجاً من احتراق الخشب وما يكون ناتجاً من احتراق بعض الاجزاء الارضية كالرماد البركاني ورماد الفحم الحجري فلا يجوز التيمم في الاول ويجوز في الثاني تمسكاً برواية السكوني المعتبرة.

روى الشيخ عن الشيخ المفيد قدس سرهما عن احمد بن محمد عن ابيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن احمد بن الحسين (عن احمد عن الحسين خ ل) عن فضالة عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي عليهم السلام (انه سئل عن التيمم بالجصّ فقال: نعم فقيل: بالنورة؟ فقال: نعم، فقيل: بالرماد؟ فقال: لا انه ليس يخرج من الارض انما يخرج من الشجر)[16]

واحمد بن محمد هو ابن الحسن بن الوليد وفي وثاقته تأمل الا ان الشيخ يرويه عن كتاب محمد بن علي بن محبوب ظاهراً وله اليه طريق صحيح والظاهر هو صحة نسخة (احمد عن الحسين) كما نقله في الجامع ص47 والمراد بأحمد احمد بن محمد بن عيسى وبالحسين الحسين بن سعيد فالرواية معتبرة وظاهرة في التفصيل بين الرماد الناتج من الشجر والرماد الناتج من الارض.

وعليه فالسجود جايز على الرماد الناتج من احتراق الاجزاء الارضية فان هذا المقدار من التحوّل لا يوجب عدم جواز السجود كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى.

واما الناتج من احتراق الخشب فلا يبعد ايضاً صدق نبات الارض عليه فيجوز السجود عليه وان لم يجز التيمم به لما ذكرناه من ان الشك في سعة مفهوم الارض ونباته وضيقهما مورد للبراءة. فما جزم به السيد الحكيم قدس سره من عدم صدق الارض على الرماد موضع تأمل.

وقد يستدل للمنع بالروايات الناهية عن السجود على الصاروج وهو – على ما في تاج العروس – (النُّورَةُ وأخْلاطُها " التي تُصَرَّجُ بها البِرَكُ وغيرها فارسيّ معرب كذا في التهذيب وعن ابن سيده: الصَّارُوجُ: النُّورَةُ بأخلاطِها تُطلى بها الحِياضُ والحمّامات وهو بالفارسية: جارُوف عُرِّبَ فقيل: صارُوج وربما قيل: شارُوق. " وصَرًّجَ الحَوْضَ تصريجاً " طلاه به وربما قالوا: شَرَّقَه).

وجه الاستدلال بالروايات ان الصاروج على الظاهر خليط من الرماد والنورة وحيث ان النورة لا اشكال فيها فيختص الاشكال بالرماد.

وما تدل على المنع في الصاروج روايتان احداهما ما في كتاب علل محمد بن علي بن ابراهيم وقد مر ذكرها آنفا والاخرى رواية محمد بن عمرو بن سعيد وقد مر ذكرها وفي سندها نظر فان علي بن اسماعيل هو علي بن السندي ولم يوثق.

ولو صحت هاتان الروايتان فغاية ذلك عدم جواز السجود على الرماد الناتج من الخشب فانه المتعارف من الرماد المستعمل في الصاروج وغيره واما الرماد الارضي فلا دليل على الاشكال فيه.

فالحاصل ان الأحوط ترك السجود على الرماد الخشبي.

الجهة الخامسة: في ما إذا تحول شيء من الاجزاء الارضية الى مادة اخرى كالزجاج المصنوع من الرمل. ومقتضى الحصر في صحيحة هشام عدم جواز السجود عليها لعدم صدق الارض.

ويمكن الاستدلال عليه بما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن يحيى عن محمّد بن الحسين (ان بعض اصحابنا كتب الى ابن الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلما نفذ كتابي اليه تفكرت وقلت هو مما أنبتت الارض وما كان لي ان اسأل عنه قال فكتب اليّ (وفي التهذيب: فكتب اليه) لا تصل على الزجاج وان حدثتك نفسك انه مما أنبتت الارض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان)[17].  

والكلام تارة في السند واخرى في المتن.

اما السند فمحمد بن يحيى هو العطار شيخ الكليني فنقل الشيخ عنه انما هو بواسطته إنّما الكلام في نقل محمد بن الحسين وهو ابن ابي الخطاب عن بعض اصحابه انه كتب الى الهادي عليه السلام ومقتضى نسخة الكافي: (قال فكتب اليّ) ان محمد بن الحسين لم يرَ الكتاب فالخبر مرسل وظاهر نسخة التهذيب انه رأى الكتاب فيمكن بضميمة اصالة الحسّ ان يقال بأنّه علم كونه من الامام عليه السلام علماً حسيّاً ومن هنا يظهر ان تعبير السيد البروجردي عنها بالصحيحة محل تأمل.

واما المتن فمحل الكلام هو قوله: وهما ممسوخان فان المراد بالمسخ هو التحوّل من عنصر الى عنصر ولابد من ان يراد به صيرورتهما زجاجاً والا فقبلها لم يكن الرمل ممسوخاً بل هو من وجه الارض. نعم الملح من المعادن فهو ممسوخ.

هذا وقد روى في الوسائل هذا الحديث عن علي بن عيسى في كشف الغمة نقلاً من كتاب الدلائل لعبد اللّه بن جعفر الحميري في دلائل علي بن محمد العسكري عليه السلام قال: وكتب اليه محمد بن الحسن بن مصعب (وفي الجامع نقلاً عن الوسائل محمد بن الحسين بن مصعب) يسأله وذكر مثله الا انه قال: فانه من الرمل والملح سبخ[18].

والكلام اما من حيث السند فلا يعلم طريق علي بن عيسى الى كتاب الدلائل. ولا يعلم ايضاً ان الحميري رأى الكتاب بعينه ام يرويه عن محمد بن الحسين بن مصعب وكيف كان فهو مجهول. واما من حيث المتن فليس فيه ذلك الاشكال كما هو واضح.

ورواه الصدوق قده في العلل عن ابيه محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن السياري ان بعض اهل المدائن كتب الى ابي الحسن الماضي. (وذكر نحوه[19])

وضعفه ظاهر لضعف السياري ومجهولية الكاتب.

وفي اثبات الوصية للمسعودي روى الحميري عن الحسن بن المصعب المدائني انه كتب اليه يعني ابا الحسن الهادي عليه السلام (وذكر نحوه)[20]

والحسن بن مصعب مجهول.

والحاصل ان هذا الحديث بجميع طرقه ضعيف الا انه لا حاجة اليه لإثبات المنع في الزجاج فانه على وفق القاعدة. كما انه لا حاجة الى ما ذكر في فقه الرضا: ولا تسجد على الزجاج. مع انه كتاب فتوىً لا حديث.

الجهة السادسة إذا طبخت المادة الارضية او احرقت كالآجر والنورة والجص فهل يخرج بذلك عن عنوان الارض ام لا؟

الظاهر انها لا تخرج بالطبخ والاحراق عن عنوان الارض كما ان سائر الاشياء مما تطبخ لا تخرج عن عناوينها الاصلية. ولكن في فقه الرضا (انه لا يجوز السجود على الآجرّ) الا انه لا عبرة به.

ويدل على الجواز معتبرة الحسن بن محبوب حيث سأل ابا الحسن عليه السلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد يسجد عليه فكتب عليه السلام اليه بخطه: إنّ الماء والنار قد طهّراه[21].

فيدل هذا الحديث على ان أصل السجود على الجصّ جائز وأنّ ذلك كان مفروغاً عنه عند الحسن بن محبوب وقرّره الامام عليه السلام.

هذا تمام الكلام في ما يتعلق بعنوان الارض.

المقام الثاني في الكلام في عنوان ما انبتته الارض.

ويقع السؤال في المراد بهذا العنوان وانه هل هو خصوص ما له حياة نباتية في حال حياته في قبال ما فقد حياته النباتية وما لم تكن له حياة أساسا او المراد به المحل القابل للحياة النباتية اعم من ان يكون في حال الحياة النباتية او بعد فقدانها؟

الظاهر من المستمسك هو الاول. والصحيح هو الثاني لا لان المشتق حقيقة في الاعم، بل من جهة ان المعبر به في بعض الروايات هو الفعل الماضي: (ما انبتته الارض) وهو يدل على مضي النبت.

نعم ورد في بعضها التعبير بالنبات فربما يقال بأنه ايضا يدل على العموم لان المشتق حقيقة في الاعم ولكنا ذكرنا في مبحث المشتق ان الخلاف المعروف في انه موضوع لخصوص المتلبس بالمبدأ او للأعم منه ومن المنقضي عنه المبدأ نشأ من ملاحظة نوع خاص من المبادئ والصحيح ان المبادئ تختلف في ذلك ففي بعض المشتقات لا يدل المبدأ الا على الاعداد للشيء كالمفتاح وان لم يتلبس به وفي بعضها لا يدل الا على الحرفة كالتاجر وفي بعضها يختص بالمضي كاسم المفعول وملاحظة هذه المبادئ اوجب القول بان المشتق اعم من المتلبس فالصحيح هو لزوم ملاحظة المبدأ في كل مورد بخصوصه والظاهر أن النبات لا يختص بما يكون فيه الحياة النباتية بالفعل بل يشمل ما كان نباتاً سابقاً .

هذا مضافا الى أن التعبير بالنبات في بعض الروايات لا يدل على الحصر فلا ينافي ما دل على كفاية ما صدق عليه النبت سابقا ومضافاً الى ان استثناء الثمرة في هذه الرواية ظاهر في الاستثناء المتصل ويدل على ان المراد بالنبات ما يشمل ما انقضى عنه الحياة النباتية فان الثمرة ليست فيها تلك الحياة.

فتحصل ان المراد بالنبات هو كل ما كان تحققه بإنبات الارض اياه وان لم يكن له حياة نباتية فعلاً كالأخشاب والحصير.

ومن هنا يظهر ان الخشب إذا احرق حتى صار فحماً لا يخرج عن اسم ما انبتته الارض ويجوز السجود عليه لصدق النبات عليه سابقاً وهذا التحول نظير ما في الآجر ولعله لذا قوى صاحب الجواهر قدس سره الجواز في الفحم. ولكن السيد الحكيم قدس سره بنى المسألة على صدق عنوان الارض فأنكره لعدم صدقه ولانصرافه عن الفحم.

ومن الواضح ان هذا ليس مقصودا والفحم داخل في نبات الارض وان فقد بعض صفاته بالاحتراق وقد كان فاقداً لبعضها حال كونه خشباً وهو قوة النمو ولا أثر لعنوان الخشب في نفسه وانما جاز عليه السجود حينئذ من جهة صدق عنوان ما انبتته الارض وصدقه عليه حال الخشبية كصدقه عليه حال الفحمية.

قال في المستمسك: (وما ادّعاه صاحب الجواهر من عدم الاستحالة لعدم تبدل الصورة النوعية وان كان صحيحاً الا انه يكفي في المنع تبدل الصفة المقومة له).

وقد عرفت أنّ الصفة المقومة ان اريد بها الحالة النباتية فهي مفقودة في الخشب ايضاً وقد ذكرنا أنّه لا يضرّ بصدق عنوان نبات الارض وان اريد بها صفة الخشبية فلم ترد في شيء من الادلة.

هذا والتقييد بالأرض يخرج النباتات البحرية مما لم ينبت من القاع فإنها وان صدق عليها عنوان النبات الا انها ليست من نبات الارض كما لا يخفى.

المقام الثالث: في الكلام في عنوان ما اكل ولبس حيث استثنيا من نبات الارض والبحث فيه من جهات:

الجهة الاولى: في الكلام في مادة الاكل قال في تاج العروس: (انه ما مضغ وبلع فلا يصدق الاكل على ما يمضغ ولا يبلع كالعلك وما يبلع بلا مضغ كالماء والسويق وليس كل ما دخل الجوف من طريق الفم مأكول).

فان صح ما ذكره خرج مثل الزعفران فانه يطحن ويخلط بالأرز مثلاً فلا يصدق عليه المضغ ومثل ورق الشاي فانه لا يدخل الجوف اصلاً وانما يشرب الماء المتأثر به فلا يصدق عليه المضغ والبلع. واما الاكل المبطل للصوم فصدقه على أكثر من ذلك انما هو بالقرينة الخاصة لا لصدق عنوان الاكل لغة في جميع تلك الموارد.

ولكن تتبع موارد الاستعمال لا يساعد على هذا التضييق فنرى في عدة من موارد استعماله عدم المضغ وعدم امكان دعوى المجازية فيها منها نسبة الاكل الى الطير كما في الكتاب العزيز: (إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ)[22] ومنها نسبته الى السمك والجراد ومنها وقوعه على الزيت والعصيدة (الشوربة) كما في بعض التعابير ومنها وقوعه على مثل الحصى كما يقال في باب الصوم من ان بلع الحصى لا اشكال فيه لأنه ليس مما يتعارف اكله وهذا قول نادر ولكن محل الشاهد أنه لم يعلل فيه بعدم صدق الاكل والاكثر على البطلان. وفي هذا المبحث ايضاً لم نجد احداً من الفقهاء يقول بهذا التضييق. ويؤيد التعميم صحيحة زرارة المعبرة بالطعام.

وفي مفردات الراغب (الاكل: تناول المطعم). وما نقلناه عن تاج العروس انما يرويه عن ابن كمال والرّماني فقط ولا يفيد ذلك وثوقاً وقد ذكرنا في مبحث حجية قول اللغوي ان وثاقته لا يكفي بل لا بد من الوثوق بحسب القرائن وتتبع موارد الاستعمال مع ان وثاقتهم غير معلوم وفي أكثر منقولاتهم ارسال.

الجهة الثانية: ان المراد بعنوان ما اكل ليس هو المأكول بالفعل قطعاً فلا بد من توسعة في الاطلاق والكلام في ان التوسعة في الاسناد او المسند.

والمراد بالتوسعة في الاسناد ان يكون المراد النوع الذي اكل بعض افراده من قبيل الاسناد الى غير من هو له لعلاقة او يكون المراد الفرد الذي اكل بعض مشابهاته من قبيل وصف الشيء بحال متعلقه.

والمراد بالتوسعة في المسند ان يكون المراد ما أعده الانسان لأكله او ما كان له قابلية الاكل من جهة طيب المذاق والرائحة فيخرج العقاقير مثلاً وكذلك الترياق والقهوة وان تعارف اكلها هكذا ذكره السيد الحكيم ولعله يظهر من المحقق الهمداني ايضاً او يكون المراد من ما اكل ما تكرر عليه الاكل.

اما التوسعة في الاسناد فهو خلاف الظاهر والظاهر ان عنوان الاكل منسوب الى ما يراد ب– (ما) الموصولة فتختص التوسعة بالمسند فيقع السؤال في أن المراد بالأكل هل هو ما اعد للأكل او ما كان له قابلية الاكل او ما تكرر عليه الاكل فكان أكله متعارفاً.

ووجه الاحتمال الاول ما ذكره السيد الحكيم قدس سره حيث قال فيه: (نعم يساعده التعليل في صحيحة هشام لان اهل الدنيا انما يعبدون ما أعدوه لأكلهم ولبسهم ولا يكفي في كون الشيء معبوداً لهم كونه مستعداً للأكل أو اللبس في نفسه) ثم اجاب عنه بما لا حاجة الى نقله.

ولو كانت عبارة الحديث كما ذكره قدس سره تم الاستدلال حيث ورد التعبير بالإعداد فيه ولكن الوارد في الحديث: (لان ابناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون) ولم نجد في شيء من المراجع ما نقله رحمه اللّه.

فالأمر دائر بين الوجهين الآخرين اي كون المراد ما له قابلية الاكل مطلقاً بمعنى كون الشيء بلحاظ طعمه ورائحته وخواصه الطبيعية ما يستسيغه الانسان لأكله عادةً او كون المراد ما تكرر عليه الاكل بمعنى كون الشيء متعارف الاكل سواء كان مضراً او مفيداً مستساغ الطعم والرائحة ام لا. ووجهه ان الفعل الماضي يدل على التكرر والتجدد. وليس في مادة الاكل ما يدل على اشتراط طيب الطعم والرائحة بل انما يدل على تعارف الاكل من جهة الفعل الماضي.

الجهة الثالثة: ان (ما اكل) هل اخذ بنحو المعرفية او الموضوعية؟ فعلى الاول يكون اشارة الى الانواع الخاصة من المأكولات وعلى الثاني يكون عنوان الاكل هو المناط نظير ما يبحث في المكاسب من ان المراد بالمكيل والموزون هل هو خصوص المكيل والموزون في زمان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم او المتعارف في أكثر البلدان او في كل بلد بحسبه فانه ايضاً يبتني على المعرفية والموضوعية.

وفي المقام لو قلنا بالمعرفية اختص الحكم بالمأكول في زمان صدور الرواية وان زال عنه عنوان المأكول في زمننا فان المعيار هو العنوان المعرّف وهو النوع الخاص من الطعام.

واما لو قلنا بالموضوعية فحيث ان الظاهر هو كون القضية حقيقية فالمناط في كل زمان بل في كل مكان ايضاً هو صدق عنوان ما اكل.

وقد بينا مرارا أن مقتضى تطابق القضية اللفظية والقضية اللبية وتطابق مقام الاثبات مع مقام الثبوت هو الالتزام بالموضوعية إلاّ ان تدل قرينة على خلافه.

وفي المقام لا توجد قرينة على خلاف مقتضى الاصل المذكور بل هناك من القرائن ما تشعر بالموضوعية وهو التعليل الوارد في صحيحة هشام فان العبودية والحب الشديد انما يتعلق في كل زمان وكل ناس بما تعارف عندهم من المأكول لا كل مأكول. وكيف كان فالأصل المذكور كاف.

الجهة الرابعة: ان عنوان ما اكل هل يشمل مأكول الحيوان أم لا؟

مقتضى ما يقال من ان حذف الفاعل يدل على العموم ربما يوهم العموم في المقام ولكنه ليس مراداً قطعاً لانصراف ما اكل الى مأكول الانسان بقرينة (او لبس) وبقرينة التعليل فانه يمنع من انعقاد الاطلاق.

الجهة الخامسة: أنّ هذا الاستثناء هل يرجع الى خصوص ما انبتته الارض او يرجع الى الارض ايضاً؟ فان بعض الاجزاء الارضية قابلة للأكل كالطين الارمني والطين المختوم.

يحتمل ان يبتني البحث هنا على البحث في الاستثناء المتعقب لمتعدد في الاصول وقد ذكر المحقق النائيني قدس سره هناك انه يرجع الى الجملة الاخيرة إذا تكرر عقد الوضع كما إذا قال أكرم العلماء والشعراء والتجار إلاّ الفساق. واما إذا تكرر عقد الحمل يرجع الى الجميع كما إذا قال: أكرم العلماء وزرهم وجالسهم إلاّ الفسّاق فالمناط هو تكرر عقد الوضع.

  وقال الشيخ هادي الطهراني رحمه اللّه ان المناط هو المحمول في الرجوع الى الاخيرة وذهب السيد الخوئي ايده اللّه الى ان المناط في ذلك هو تكرار أحد الامرين ولكل تفصيل في محله.

وكيف كان فرجوع البحث هنا الى تلك التفاصيل يتوقف على عدم وجود قرينة معينة لاحد الامرين وحيث ان الاجزاء الارضية بحسب المتعارف غير قابلة للأكل فهذه القرينة تدل على ارادة استثناء خصوص الجملة الاخيرة.

هذا مضافاً الى ان الوارد في بعض الروايات الاستثناء من خصوص ما أنبتت الارض.

وكيف كان فلو سلمنا أحد المسلكين الاخيرين هناك وقلنا بان تكرر الحكم او أحد الامرين كاف في الرجوع الى الجميع لا يمكن الالتزام بالرجوع الى الجميع في المقام لأجل القرينة الخاصة. الا انه يمكن دعوى دخول ما نحن فيه في المبحث الثاني المذكور هناك وهو انا لو لم نستظهر أحد الامرين فالجملة الاولى مجملة من جهة احتفاف الكلام بما يصلح للقرينة وهو مانع من تحقق الاطلاق. ولكن قد عرفت انه لا يبعد استظهار الرجوع الى خصوص الاخيرة في المقام من جهة القرينة الخاصة.

ولو لم نستظهر ذلك وقلنا بإجمال الجملة الاولى في المقام فلا مانع من التمسك بإطلاق الروايات التي لم يرد فيها الاستثناء كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم: (جعلت لي الارض مسجداً وطهوراً) لان هذا الاجمال لا يسري الى سائر الاطلاقات الواردة اذ غاية ما يؤثر هو عدم انعقار الظهور وليس له صلاحية التقييد.

ولو لم يكن لنا إطلاق آخر يصل الدور الى الاصول العملية وقد قلنا بان مقتضى الاصل هو البراءة بناءاً على المانعية ولا يبعد ذلك بناءاً على الشرطية ايضاً. وعليه فما ذكره السيد المصنف قدس سره من الجواز في طين الارمني والطين المختوم هو الصحيح واشكال بعض المحشين فيه ليس على ما ينبغي.

الجهة السادسة: في ان توابع المأكول كقشر اللوز والجوز هل يتبعه في الحكم ام لا؟ والمراد به القشر الصلب غير القابل للأكل لا القشر الاخضر. وقد ذهب المحقق الهمداني وجماعة الى عدم جواز السجود عليه نظراً الى انه لا يلاحظ بالاستقلال بل تبعاً للّب فيصدق عرفاً انه سجد على المأكول. ويسري ذلك الى قشر الحنطة والشعير بطريق اولى والمراد به القشرة الثانية والظاهر ان السيد الحكيم فصل بينهما. ونقل عن العلامة الجواز في الجميع.

والظاهر عدم صدق عنوان ما اكل عليهما قبل الانفصال واما بعد الانفصال فواضح. ودعوى صدق عنوان المأكول بلا وجه مع ان هذا العنوان بهذا اللفظ غير وارد وعنوان ما اكل او المأكول انما يصدق على اللب وهو مغاير للقشر واقعاً وعرفاً لتغاير الظرف والمظروف فالظاهر هو الجواز وان كان الأحوط الترك.

وبما ذكرناه من الجهات ظهر حكم عدة من الفروع المذكورة في العروة والكلام في بعضها سيأتي مستقلاً. ومع ذلك فلا بد من التطبيق في بعض الفروع.

 

المسألة 4: في جواز السجدة على العقاقير والادوية مثل لسان الثور وعنب الثعلب والخبة واصل السوس واصل الهندباء اشكال بل المنع لا يخلو عن قوة.

قد افتى جماعة بالجواز. والقول بعدم الجواز يتوقف على امرين:

الاول: ان الاكل لا يتوقف على المضغ والبلع بل يصدق على مطلق دخول الجوف اما لو قلنا بتوقفه عليهما فلا يصدق على المذكورات والظاهر ان الفقهاء لم يفسّروا الاكل بما نقلناه عن تاج العروس وان لم يصرح أحد بسعة مفهومه.

الثاني: ان المراد بما اكل هل هو ما اعد للأكل او ما تكرر عليه الاكل؟ فالعنوان الاول صادق في المذكورات بلا اشكال بعد تسليم صدق المقدمة الاولى لان هذه الادوية مما يعده الناس للأكل. واما العنوان الثاني الذي ذكرنا انه المراد في المقام فان اريد به المعتاد في الحالات الاعتيادية فلا يصدق وان اريد به المعتاد حتى في الحالات الاستثنائية كالمرض والاضطرار فيصدق. واما بناءاً على ان المراد بما اكل ما كان له قابلية الاكل من جهة الطعم والرائحة فلا يصدق ايضاً.

والصحيح هو انطباق المقدمة الثانية في المقام وذلك لأن المراد بما اكل هو ما تكرر عليه الاكل ومقتضى ذلك ان يكون المناط هو المعتاد في جميع الحالات حتى الحالات الاستثنائية اذ الاعتياد بنفسه ليس موضوعاً بل الموضوع هو تكرار الاكل قضية لدلالة الماضي على التجدد والحدوث.

إنّما الكلام في المقدمة الاولى والظاهر عدم انطباقها لعدم صدق المضغ والبلع على ما يصنع منها من حبوب مثلاً. واما ما يستحضر منها في الماء المغلي فعدم صدق الاكل عليه واضح والقول بالجواز قوي. [23]

 

المسألة 6: لا يجوز السجود على ورق الشاي ولا على القهوة وفي جوازها على الترياك اشكال.

اما ورق الشاي فيتوقف المنع فيه على المقدمتين السابقتين وعدم صدق المقدمة الاولى واضح لأنه من المشروب وصدق الثانية واضح.

واما القهوة فهي تطحن وتدخل الجوف بشرب مستحضرها فعدم صدق المقدمة الاولى يتوقف على ما مر من تركب عنوان الاكل من المضغ والبلع. واما المقدمة الثانية فهي صادقة في المقام لتكرر تناولها كما يصدق عليها الاعداد واما الاستعداد للأكل فقد منعه السيد الحكيم نظراً الى ان المراد به ان يكون الشيء بحيث يستلذه الذوق في اول مرة يتناوله. واعتبار هذا المعنى من الاستعداد لا وجه له ولا دليل عليه.

واما الترياق فان كان مما يبلع بلا مضغ فحكمه حكم القهوة في منع المقدمة الاولى وان كان مما يمضغ فصدق الاكل عليه واضح. واما المقدمة الثانية فهي منطبقة لتكرر الاكل فيه.

فالأولى ان يقال بالجواز في ورق الشاي وانه في الاخيرين لا يخلو من اشكال لاحتمال التعميم في معنى الاكل.

المسألة 7: لا يجوز على الجوز واللوز. نعم يجوز على قشرهما بعد الانفصال وكذا نوى المشمش والبندق والفستق.

واستشكل السيد البروجردي قدس سره في القشر بعد الانفصال. وقد ذكرنا عدم الاشكال في ما قبل الانفصال فضلاً عما بعده لعدم العبرة بتوابع المأكول.

ولو سلمنا الاشكال فيه قبل الانفصال فلا وجه في ما بعده الا دعوى الرجوع الى حكم المخصص إذا دار الامر بينه وبين الرجوع الى حكم العام. فان عموم المستثنى منه افرادي وازماني وقد خرج منه قشر اللوز لصدق المستثنى عليه في ما قبل الانفصال ونشك في ما بعده فنستصحب حكم المخصّص.

وقد ذكرنا في الاصول ان الصحيح في المقام هو الرجوع الى الاصل اللفظي لا الاستصحاب.

هذا مضافاً الى عدم تمامية اركان الاستصحاب في ما نحن فيه لعدم اتحاد القضيتين فان الموضوع في القضية المتيقنة هو عنوان المأكول والمفروض عدم صدقه في ما بعد الانفصال قطعاً وان قلنا بصدقه في ما قبله من جهة كونه من التوابع.

 

المسألة 8: يجوز على نخالة الحنطة والشعير وقشر الارز.

فيه اشكال فان فصل النخالة عن الحنطة والشعير لتحضير الخبز انما هو من عمل المترفين ومن شابههم وصنع الخبز بالحنطة مع النخالة امر متداول في بعض البلدان بل هو انفع من الناحية الصحية.

 

المسألة 10: لا بأس بالسجدة على ورق العنب بعد اليبس وقبله مشكل.

ورق العنب له حالات ثلاث: فهو في اوائله لطيف قابل للأكل يصنع منه الغذاء المعروف بالمحشي ثم يغلظ فلا يؤكل ثم ييبس. وهذه المسألة داخلة في البحث عما إذا كان الشيء ذا حالات وهو قابل للأكل في بعضها دون بعض فهل يدخل حينئذ في عنوان المأكول او يتبعه في كل حالة حكم خاص. وهذه الكبرى تنطبق في المسألة 13 ايضا ولا يبعد صحة التفصيل بين الحالات ففي ورق العنب لا يجوز حال اللطافة ويجوز بعد غلظته وان لم ييبس.

ولا يتوهم ان الحنطة والارز وغيرهما ايضاً لها حالتان قبل الطحن والخبز والطبخ وهي غير قابلة للأكل حينئذ وبعدها وهي قابلة للأكل حينئذ وذلك للفرق بين اختلاف الحالات الطبيعية واختلافات الحالات التابعة لعمل الانسان.

 

المسألة 11: الذي يؤكل في بعض الاوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقاً وكذا إذا كان مأكولاً في بعض البلدان دون بعض.

البحث في مقامين: الاول في المأكول في وقت دون وقت وهذا على قسمين. الاول الذي كان مأكولاً حيناً ثم هجر بحسب تطور التمدن البشري والظاهر انه حينئذ خارج عن عنوان ما اكل. الثاني ما يؤكل في فصل دون فصل فان كان عدم ماكوليته في الفصل الثاني عدم وجوده فيه فلا اشكال في عدم الاعتداد بعدم الاكل حينئذ وان كان من جهة بعض الحالات الخاصة بطبيعة الوقت فلا اشكال في صدق المأكول سواء كان المدار على الاستعداد الذاتي او على تكرر الاكل.

المقام الثاني: في ما يختلف بحسب البلدان وهو على قسمين ايضا فان عدم المأكولية في بلد قد يكون من جهة عدم الوجود وقد يكون من جهة عدم المرغوبية ففي الاول لا اشكال في عدم الاعتناء بعدم المأكولية من هذه الجهة فيعتبر الشيء مما يؤكل انما الكلام في القسم الثاني وفيه ايضاً قد يكون عدم المأكولية عند بعض الشعوب من جهة عدم الرغبة مع الاعتراف بكونه قابلاً للأكل وقد يكون من جهة عدم الاعتراف بذلك ففي الاول لا يجوز السجود عليه لعدم اختصاص تكرر الاكل – وهو المعتبر – بكونه من نوع خاص من البشر وفي الثاني يجوز السجود في المجتمع الذي لا يعتبره مأكولاً اصلاً.

 

المسألة 14: يجوز السجود على الثمار غير المأكولة اصلاً كالحنظل ونحوه.   

الوارد في الروايات عنوانان أحدهما: (ما اكل) وهو غير صادق في المقام. الثاني (الثمرة) وهي صادقة فيه. والتخالف بينهما من جهتين: الاولى النبات المأكول غير الثمرة كالخس فيشمله الاول دون الثاني. الثانية الثمرة غير المأكولة كالحنظل والفستق الوحشي فيصدق الثاني دون الاول. وقد يتصادقان فبينهما عموم من وجه.

وما تشتمل على عنوان الثمرة روايتان احداهما صحيحة زرارة التي مر ذكرها عن ابي جعفر عليه السلام قال: (قلت له: اسجد على الزّفت يعني على القير فقال: لا ولا على الثوب من الكرسف ولا على الصوف ولا على شيء من الحيوان ولا على طعام ولا على شيء من ثمار الارض ولا على شيء من الرياش). ([24])   

والاخرى رواية محمد بن مسلم (لا بأس بالصلاة على البوريا والخصفة وكل نبات إلاّ الثمرة)[25]

 وقد عبّر عنها في المستمسك بالصحيحة ولكنها ليست صحيحة فإنها منقولة عن التهذيب عن احمد بن محمد عن ابراهيم الخزاز عن محمد بن مسلم وفي الفقيه عن محمد بن مسلم مبدوّا به وسند الفقيه اليه غير صحيح. واحمد بن محمد هو ابن عيسى وهو من الطبقة السابعة وابراهيم الخزاز هو ابو ايوب من الثقات الاجلاء إلاّ انه من الطبقة الخامسة فلا يمكن نقل احمد بن محمّد عنه بلا واسطة فالرواية مرسلة بحذف الواسطة.

ويؤيد المطلب رواية تحف العقول، وفيها: (ولا السجود الا ما كان من نبات الارض من غير ثمر)[26] ورواية علل محمد بن ابراهيم وفيها: لا يسجد على شيء من الحبوب ولا على الثمار[27] وقد مر الكلام فيها.

وكيف كان فمقتضى العقد الايجابي في صحيحتي هشام وحماد[28] جواز السجود على الثمرة غير المأكولة لصدق النبات عليه وعدم صدق ما اكل ومقتضى العقد السلبي في صحيحة زرارة ورواية محمد بن مسلم هو عدم الجواز لصدق الثمرة عليه. فما هو العلاج؟

يمكن ان يقال: نقيد الطائفة الاولى بالطائفة الثانية فيكون المستثنى اعم من المأكول والثمرة فيدخل مثل الخس والحنظل.

ويمكن العكس بان يراد من الثمرة خصوص الثمرة المأكولة اما للانصراف اليها او لتقييدها بالطائفة الاولى من جهة الاطلاق الافرادي لا الاحوالي فان كل ثمرة في بعض حالاتها غير مأكولة والبحث من هذه الجهة قد مر الكلام فيه.

ويرجح الاحتمال الاول سهولة تقييد ما ورد على وجه التعليم لتعارف الاعتماد على القرينة المنفصلة فيه بخلاف الطائفة الثانية فإنها واردة مورد الافتاء وتطبيق الكبريات والاعتماد على القرينة المنفصلة فيها يحتاج الى مؤونة زائدة وتفصيل الكلام في الفرق بين الفتيا والتعليم في مباحث التعارض وقد مر اجمال القول فيه في عدة موارد منها في حكم الصلاة على الدابة.

وعليه فنقيد صحيحتي هشام وحماد بصحيحة زرارة وهي المهمة من الطائفة الثانية ولا نلتزم بالعكس لان صحيحة زرارة واردة مورد الافتاء بقرينة ذكر المصاديق المختلفة في وجه عدم الجواز مع عدم بيان الكبرى وهذا هو شأن الفتيا فعدم الجواز في الزفت من جهة عدم صدق الارض وفي الثوب من الكرسف لأنه من الملبوس. والكرسف: القطن. وفي الصوف لأنه ليس من الارض وهكذا ما بعده.

ويرجح هذا الاحتمال ايضاً بان الاطلاق ان كان في مقام الفتوى لا بد ان يحمل على الفرد المتعارف لان التقييد لإخراج الفرد النادر في الفتيا امر مستهجن لايجابه تشويش ذهن المستفتي واما الاطلاق في مقام التعليم فهو شامل حتى للفرد النادر لان اخراجه يحتاج الى تقييد ولو بقرينة منفصلة. وعليه فاطلاق الثمرة في صحيحة زرارة محمول على الفرد المتعارف وهو الثمرة المأكولة فان غير المأكول منها بحيث يصدق عليه عنوان الثمرة فرد نادر. والحنظل ليس منها لوجهين:

الاول: عدم إطلاق الثمرة على نتيجة النبات الذي له ساق.

الثاني: ان الحنظل لعله من المأكول للتداوي فهو داخل في بحث آخر.

هذا مع امكان دعوى انصراف الثمرة الى المأكولة فقط.

ويتحصل من ذلك جواز السجود على الثمرة غير المأكولة. هذا كله بلحاظ صحيحة زرارة واما رواية محمد بن مسلم على تقدير حجيتها فهي وان كانت بحسب صدرها ظاهرة في الفتيا وبيان المصاديق إلاّ ان ذيلها: (وكل نبات إلاّ الثمرة) يحتمل العدول الى بيان القاعدة الكلية والتعليم فالجواب الذي ذكرناه في صحيحة زرارة لا ينطبق هنا أو ليس بواضح الانطباق كما كان هناك. والذي يسهل الخطب ان الرواية غير معتبرة كما ذكرنا.

هذا كله في الثمرة غير المأكولة وبقي الكلام في المأكول غير الثمرة كالخس والخضروات بل الحبوب ايضاً لعدم صدق الثمرة إلاّ على نتاج ما له ساق. وصحيحة زرارة لا تقتضي شيئاً فيها فانها لم تتعرض لجواز السجود في ما عدا الثمرة وإنّما تعرضّت للمنع عنه في الثمرة. نعم تقتضي ذلك رواية محمد بن مسلم حيث صرح فيها بالجواز في كل نبات ما عدا الثمرة فالعقد الايجابي يقتضي جواز السجود في المذكورات ويقتضي العقد السلبي في صحيحتي هشام وحماد المنع عنه.

والبحث في المقام على تقدير صحة رواية محمد بن مسلم. ويمكن ان يقال ان ذكر الثمرة في رواية محمد بن مسلم من باب ذكر المصداق وارادة الكلي ومن عادة العرب اعطاء الحكم بالمثال بمناسبة ان الثمرة اوضح مصاديق المأكول من النبات ويمكن ان يقال ان ما اكل في صحيحتي هشام وحماد مقيد بكونه من الثمرة بقرينة رواية محمد بن مسلم فالمانع هو المأكول إذا كان ثمرة فلا يشمل الخس والخضار.

ويرجح الاحتمال الاول ان الاطلاق في الصحيحتين مؤيد بتعبير الفقهاء بالمأكول وبالتعليل الوارد في صحيحة هشام المناسب لمطلق المأكول دون خصوص الثمرة.

 

المسألة 16: لا يجوز على النبات الذي ينبت على وجه الماء.  

ذكرنا سابقاً ان تقييد النبات في الروايات بنبات الارض يخرج نبات الماء بلا اشكال والظاهر من القيود ان تكون احترازية لما ذكرناه في باب حجية المفاهيم ان المفهوم له معنيان أحدهما: ان يدل الوصف مثلاً على عدم موضوعية الطبيعة لا بشرط لكون الوصف دخيلاً في الحكم والا كان ذكر القيد لغواً. وهذا المعنى من المفهوم حجة في الوصف والقيد.

الثاني: ان يدل على عدم دخالة غيره في الحكم وعدم قيام غيره مقامه وهذا المعنى من المفهوم لا يدل عليه الوصف وانما يدل عليه الشرط. فتحصل ان التعبير بما أنبتت الارض يدل على عدم موضوعية النبات لا بشرط والا كان القيد لغواً. وهذا هو الوجه في كون الاصل في القيود ان تكون احترازية.

وعليه فلا يجوز السجود على نبات الماء خصوصاً ان هذه الروايات في مقام تحديد ما يصح السجود عليه.

وهناك روايتان لم يقيد النبات فيهما بنبات الارض وهما رواية محمد بن مسلم المتقدمة ورواية الحسين بن ابي العلاء. ويمكن ان يقال: ان هذا الاطلاق محمول على الفرد الشايع وهو نبات الارض. ويمكن ان يعكس فيقال: ان التقييد مبني على ذكر الفرد الشايع فلا خصوصية لنبات الارض. ولكن قد عرفت ان القيد ظاهر في الاحترازية خصوصاً إذا كان في مقام التحديد.

واما الروايتان فإحداهما رواية محمد بن مسلم وهي مع ارسالها يحتمل فيها كونها وارداً في مقام الفتيا فيحمل الاطلاق فيها على الفرد المتعارف. والثانية رواية الحسين بن ابي العلاء وتوثيقه اما من جهة رواية ابن ابي عمير عنه واما من جهة التعبير عنه بانه اوجه اخوانه.

عن ابي عبد اللّه عليه السلام قال: (ذكر ان رجلاً اتى ابا جعفر عليه السلام وسأله عن السجود على البوريا والخصفة والنبات. قال: نعم)[29].

ولا اشكال في ان هذه الرواية واردة في مقام الفتيا فلا بد من حملها على الفرد المتعارف وهو نبات الارض. والظاهر ان المراد به النبات حال كونه ذا حياة نباتية لمقابلته البوريا والخصفة وهما من النبات ايضاً وان زالت عنهما الحياة. ومن هنا يعلم وجه آخر لكون رواية ابن مسلم وارداً للفتيا وذلك لان احتمال كونها للتعليم مبني على ان قوله: وكل نبات الخ عدول عن ذكر المصاديق لبيان الكبرى ولكن يمكن ان يقال ان المراد بالنبات في مقابل البوريا هو كونه ذا حياة فلا يكون كبرىً لتلك المصاديق وغيرها.

المسألة 17: يجوز السجود على القبقاب والنعل المتخذ من الخشب مما ليس من الملابس المتعارفة وان كان لا يخلو عن اشكال وكذا الثوب المتخذ من الخوص. 

الكلام في مقامين: الاول ان صنع القبقاب من الخشب او بعض الملابس من الخوص هل يوجب صدق الملبوس على طبيعتهما فيمنع عن السجود على الخشب والخوص مطلقاً ام لا؟

الثاني: ان السجود على نفس القبقاب و اللباس المصنوع من الخوص جايز ام لا؟

اما في المقام الاول فالظاهر عدم صدق الملبوس على الطبيعة لعدم استعداد الطبيعة لصنع القبقاب واللباس بل هو صنع نادر والطبيعة معدة لأمور أُخر. هذا ان كان الاستعداد هو الملاك. وان كان الملاك تكرر الاستعمال فالأمر كذلك ايضاً لعدم تكرر لبس القبقاب وقبعة الخوص وعدم تعارفهما.

واما في المقام الثاني فالحق ما ذكره المصنف قدس سره من الاشكال في جواز السجود عليه وان كان صدق عنوان ما لبس عليه مشكل بناء على اعتبار التكرار لكونه ملبوساً نادر الاستعمال.

 

المسألة 18: الأحوط ترك السجود على القنّب.

القِ–نَّ–ب و القُ–نَّ–ب على ما في المنجد نبات ينتج ليفاً متيناً صالحاً لصنع الحبال والخيطان. وفي المستمسك ان الظاهر ان ما يُسمى في زماننا بالشعري متخذ منه. والشعري نوع من القماش.

لا اشكال في جواز السجود على اجزاء نبتة غير المستعملة في صنع الحبال ونظائرها لصدق النبات وعدم صدق اللبس.

انما الكلام في خصوص الجزء المتخذ منه ذلك وهذا له حالتان احداهما بعد نسج القماش منه والاخرى قبله. ولا يبعد التفصيل من جهة عدم تعارف صنع القماش منه فلا يدخل هذا الجزء في عنوان ما لبس لتوقفه على التكرر والتعارف ولعله لم يصنع منه قماش في زمان الائمة عليهم السلام. واما بعد صنع القماش منه يصدق عليه ما لبس لقابليته للبس فلا يبعد التفصيل بين الحالتين كما ذكره المحقق الهمداني قدس سره و هذا نظير السعف فان صنع الملابس منه غير متعارف ايضاً فيأتي فيه نفس التفصيل بين الحالتين.

 

المسألة 19: لا يجوز السجود على القطن لكن يجوز على خشبه وورقه. 

القطن نبات يصنع من بذوره الزيت ومن ورده تستخرج المادة المعروفة التي تنسج منها الثياب. والكتان نبات تصنع من اليافه الانسجة الكتانية وتصنع منه الثياب ايضاً.

فما ذكره المحقق الهمداني قدس سره من ان الكتان اسم لنفس القماش لا شاهد له بل القطن والكتان اسم لمجموع النبات على ما في كتب اللغة. ولكنه منصرف الى نفس ذلك الجزء الصالح للنسيج.

ولا اشكال في جواز السجود على سائر اجزاء نباتهما كما مر في العنب ولا يتوهم شمول الادلة المصرحة باستثناء عنوان القطن والكتان بدعوى شمول اللفظ لجميع اجزاء النبات فان ذلك خلاف منصرف الروايات ولا شبهة في ان المراد هو الجزء الصالح للنسيج.

انما الكلام في ذلك الجزء الخاص وله حالات: احداها حال قبل الغزل والنسج. والثانية: بعد نسج القماش. والثالثة حال صنع الحبال والفراش وغيرهما مما لا يقبل اللبس.

اما في الحالة الاولى فقد ذكر العامة على ما في فقه المذاهب الاربعة عدم جواز السجود عليه من جهة عدم التمكن. واما الروايات فيه فعلى طوائف. احداها ما صرح فيها بجواز السجود على النبات إلاّ ما اكل ولبس والثانية ما استثني فيها خصوص عنوان القطن والكتان. والثالثة ما صرح فيها بجواز السجود عليهما.

اما الطائفة الاولى فهي صحيحتا هشام وحماد:

وقد مر ذكر الاولى (قال لابي عبد اللّه عليه السلام: أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز. قال: السجود لا يجوز الا على الارض او على ما أنبتت الارض الا ما اكل او لبس)[30].

والثانية ما رواه حماد بن عثمان عن ابي عبد اللّه عليه السلام انه قال: (السجود على ما أنبتت الارض إلاّ ما اكل أو لبس)[31]

ولم يصرّح فيهما باستثناء القطن والكتان إلاّ أنّ المتعارف من الملبوس في تلك الازمنة هو ما ينسج منهما فالقدر المتيقن من عنوان ما لبس هو القطن والكتان.

واما الطائفة الثانية فروايتان ايضاً: الاولى رواية الفضل بن عبد الملك قال: قال ابو عبد اللّه عليه السلام: لا تسجد الا على الارض او ما انبتته الارض الا القطن والكتان. ورواية الاعمش عن جعفر بن محمد عليه السلام في حديث شرايع الدين: لا يسجد الا على الارض او ما أنبتت الارض الا المأكول والقطن والكتان[32].

واما الطائفة الثالثة فإحداها ما رواه الشيخ قدس سره عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد عن داود الصرمي قال: (سالت ابا الحسن الثالث فقلت: هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية فقال: جائز)[33].  

وداود الصّرمي ليس له توثيق إلاّ من جهة وروده في اسناد كامل الزيارات والتوثيق من هذه الجهة في غاية الضعف ولم يقل به أحد إلاّ الشيخ الحر العاملي وبعض اعاظم العصر ولم يعلم التزام الشيخ الحرّ به، فانه لم يذكر الواردين فيه في ضمن الثقات الذين ذكرهم في خاتمة الوسائل وقد مر الكلام في توثيقات كامل الزيارات.

والثانية ما رواه عبد اللّه بن جعفر عن الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني قال: (كتبت الى ابي الحسن الثالث عليه السلام أساله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة فكتب الي ّ: ذلك جائز). ([34])  

والثالثة: ما رواه منصور بن حازم عن غير واحد من اصحابنا قال: (قلت لابي جعفر عليه السلام: انا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج افنسجد عليه فقال: لا ولكن اجعل بينك وبينه قطناً او كتاناً)[35].

وهذه الرواية ليست واردة مورد الضرورة اذ لا ضرورة في جعل القطن والكتان لعدم انحصار محل الجبهة في الثلج والقطن والكتان وامكان جعل الخشب مثلاً بينه وبينه انما الكلام في السند فان غير واحد لم يعلم المراد منه ولم يعلم ان المراد الجماعة الكثيرة لصدقه على الاثنين والثلاثة وكيف كان فلا يحصل لنا وثوق بصدور الرواية او صدوره بلا زيادة ونقيصة.

وظهر مما ذكرنا عدم الاعتماد على هذه الطائفة من الروايات سنداً وحينئذ فالحكم واضح وهو عدم جواز السجود عليهما. ولكن لو قلنا بصحة السند نظراً الى ان منصور بن حازم لا يروي بلفظ غير واحد الا عن جماعة كثيرة يحصل الوثوق بنقلهم او باعتبار الوثوق بالرواية الاولى من جهة الاعتماد على توثيقات كامل الزيارات:

وعليه فيقع التعارض والكلام في العلاج. فذهب العلامة الحايري الى الجمع الدلالي بينها ولعل المحقق النائيني نظر الى هذا المعنى حيث افتى بالجواز وان لم يذكر في التقريرات.

ومبنى الجمع الدلالي على انقلاب النسبة بين الروايات وذلك لان الطائفة الاولى لا تنطبق على القطن والكتان قبل النسيج فالمراد هو المنسوج منهما ليصدق عنوان ما لبس وعليه فهذه الطائفة أخص من الطائفة الثالثة المصرحة بالجواز في مطلق القطن والكتان فنقيدها بها فيكون المستفاد من مجموع الطائفتين الجواز في غير المنسوج ثم نقيد الطائفة الثانية المصرحة بعدم الجواز في مطلقها بما إذا كان منسوجاً بناءاً على ان العام المخصّص في حكم الخاص. وقد ذكرنا في مبحث التعادل والتراجيح الخدشة في ذلك كبروياً نظراً الى ان مثل هذا الجمع ليس جمعاً عرفياً ولا استنباطياً.

وذهب بعضهم الى عدم امكان الجمع الدلالي فيقع التعارض ويصل الدور الى المرجحات واول المرجحات كما زعموا هو الشهرة والطائفة الثانية هي المشهورة بالعمل بل الطائفة الثالثة معرض عنها.

وهنا طريق آخر وهو عدم الاعتداد بالجمع الدلالي وبالشهرة الفتوائية والقول بالتساقط والرجوع الى الاطلاقات الدالة على جواز السجود على كل نبات كروايتي محمد بن مسلم وحسين بن ابي العلاء.

وفيه ان رواية محمد بن مسلم مرسلة بحذف الواسطة كما مر ورواية الحسين بعد تسليم وثاقته لم يعلم انه بصدد بيان الكبرى لأنه في مقام الفتيا بل قد ذكرنا سابقاً ان النبات الوارد فيه ظاهر في ذات الحياة النباتية بقرينة المقابلة فلا إطلاق فيها.

واما مقتضى الاصل فقد ذكرنا انه البراءة إذا شك في الخصوصيات.

والذي يُسهّل الخطب عدم اعتبار الطائفة الثالثة الدالّة على الجواز والموجبة لهذا الاشكال من حيث السند فالحكم عدم الجواز في الحالة الاولى من القطن والكتان.

اما في الحالة الثانية اي بعد نسج القماش منهما فقد نقل في المستمسك عن السيد المرتضى قدس سره في بعض رسائله جواز السجود عليهما والروايات مختلفة فمنها ما تدل على عدم الجواز كصحيحة زرارة المتقدمة وفيها (ولا على الثوب من الكرسف) والكرسف القطن. وهي صريحة في عدم الجواز في خصوص هذه الحالة لقوله ولا على الثوب.

ومنها رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: (سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الارض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له ان يضع ثوبه إذا كان قطناً او كتاناً قال: إذا كان مضطراً فليفعل)[36]

ومفهومه عدم الجواز في غير صورة الاضطرار.

وهذا المعنى هو القدر المتيقن من روايات المنع عن ما اكل ولبس وهو المستفاد من المنع عن مطلق القطن والكتان كما مرّ.

ولعل السيد المرتضى اعتمد في القول بالجواز على اطلاقات الطائفة الثالثة التي مر ذكرها. وقد عرفت ضعف سندها وعدم مقاومتها لهذه الروايات الكثيرة مع ان القدر المتيقن منها هو الحالة الاولى.

واما في الحالة الثالثة اي بعد نسج الحبال والفراش منهما فلا يمكن التمسك في المنع عنهما بما قيد باللبس كما لا يخفى والظاهر انه لا يمكن التمسك بما دل على المنع في مطلق القطن والكتان ايضاً للخدشة في اطلاقها بعين ما ذكرناه بالنسبة الى سائر اجزاء نباتهما وهو عدم صلاحية اللبس لا فعلاً ولا قوة بمعنى انه ليس من مراتب الملبوس بحسب الاستعداد وامكان صنع اللباس منه امر غير متعارف.

وقد يتوهم ان عدم قابليته للّبس حالة طارئة وقد يطرأ على المأكول ايضاً ما يخرجه عن قابلية الاكل ومع ذلك لا يجوز السجود عليه كالحنطة المسمومة.

والجواب عنه ان بين الموردين فرقا وهو ان الحنطة والشعير لا يستعملان الا في الاكل. والقطن والكتان يستعملان في عدة موارد منها اللبس فما كان من الاول يكفي فيه كون أصله متعارف الاكل وان لم يكن قابلاً للأكل بالفعل ولا بالقوة لحالة طارئة وما كان من الثاني لا يكفي فيه ذلك بل لا بد من كونه قابلاً للّبس ولو بالقوة القريبة بحيث يكون متعارفاً.

فتحصل انه لا يبعد جواز السجود على الفراش المصنوع منهما.

ويؤيد ذلك صحيحة الفضيل وبريد عن أحدهما عليهما السلام قال: (لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الارض فان كان من نبات الارض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه)[37]. فان المصلى المصنوع من النبات قد يكون من السعف او القصب وقد يكون من القطن والكتان وحيث انه في مقام الفتوى وبيان المصاديق فتقييده بعدم كونه منهما بعيد كما مر مراراً.

ويؤيده ايضاً رواية ياسر الخادم (ولم يوثق) قال: (مر بي ابو الحسن عليه السلام وانا أصلي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئاً اسجد عليه فقال لي ما لك لا تسجد عليه اليس هو من نبات الارض)[38].

وقد حمله الشيخ على الضرورة نظراً الى ان الفرش المستورد من طبرستان مصنوعة من الكتان فيدل على ما ذكرنا. الا انه يمكن الخدشة فيه مضافاً الى ضعف السند ان بعض انواع المصلى يصنع من اعواد الارز وهو متوفر في طبرستان فلعله منه.

المسألة 22: يجوز السجود على القرطاس وان كان متخذاً من القطن أو الصوف او الابريسم والحرير وكان فيه شيء من النورة...  الخ.     

البحث في جهات: الجهة الاولى:

اختلف فقهاؤنا في هذه المسألة بعد اتفاقهم على جواز السجود على القرطاس في الجملة. فذهب بعضهم الى جوازه مطلقاً كما ذكره المصنف و وافقه بعض اعاظم العصر. وذهب آخرون الى جوازه في خصوص ما صنع مما انبتته الارض من القطن والكتان وغيرهما. وذهب جماعة الى جوازه في خصوص ما صنع مما يصح السجود عليه كما إذا صنع من الخشب.

الجهة الثانية: في البحث في الروايات الواردة في المقام من حيث السند.

منها ما رواه الشيخ قده عن احمد بن محمد عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن صفوان الجمال قال (رأيت ابا عبد اللّه عليه السلام في المحمل يسجد على القرطاس وأكثر ذلك يومئ ايماءاً). ورواه في المحاسن عن علي بن الحكم عمن ذكره قال رأيت ابا عبد اللّه عليه السلام...[39].

اما السند الاول فصحيح واما السند الثاني فمرسل مضافاً الى عدم اعتبار المحاسن الموجود بأيدينا.

ومنها ما رواه الكليني والشيخ قدس سرهما بسند صحيح عن ابي عبداللّه عليه السلام (انه كره ان يسجد على قرطاس عليه كتابة)[40]

ومنها ما رواه الشيخ بسند صحيح ايضاً ورواه في الفقيه مبدوا بالسؤال: (سأل داود بن ابي يزيد او داود بن يزيد او داود بن فرقد (على اختلاف النسخ) او داود بن ابي زيد (على احتمال) ابا الحسن (الثالث في نسخة الفقيه واحدى موضعي التهذيب) عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها ام لا؟ فكتب عليه السلام: يجوز)[41]

راوي هذه الرواية علي بن مهزيار فان كان داود هو داود بن ابي يزيد كما في نسخة الفقيه المطبوعة فهو داود بن فرقد وعليه فأبو الحسن عليه السلام هو الامام الكاظم وعليه فالرواية مرسلة فان داود من الطبقة الخامسة ومن اصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وعلي بن مهزيار من الطبقة السابعة فالواسطة محذوفة.

فسند الرواية محل تأمّل إلاّ ان الظاهر انه داود بن ابي زيد النيشابوري وهو ثقة ايضاً وقد يعبر عنه داود بن بوزيد وهذا هو الذي صححه جامع الرواة والمحدث النوري ايضاً وهو من معاصري الامام الهادي عليه السلام فهو المناسب للراوي والمروي عنه وعلي بن مهزيار كان وكيل الامام الهادي عليه السلام فكان يأخذ المكاتيب ويرسلها اليه بالبريد الخاص. وبالقرائن الحالية يعلم انه رأى السؤال والجواب فالرواية صحيحة.

الجهة الثالثة: في معنى القرطاس. والذي فهمه الفقهاء منه انه هو الصحيفة التي يكتب عليها مطلقاً ولكن الذي يظهر من مراجعة كتب اللغة والتاريخ ان القرطاس كان يطلق اولاً على اوراق البَرْديّ وهو نبات كان يستورد من مصر وهو كالقصب له قشر كان المصريون يكتبون عليه منذ القدم ثم صنع القرطاس من مواد نباتية محضة وأطلق عليه هذا الاسم ثم أطلق على كل صحيفة يكتب عليها من اي شيء صنع.

فتحصل ان هذه الكلمة متطورة من القرطاس الطبيعي وهو ورق البرديّ ثم استعمل في المصنوع من النبات ثم في المصنوع للكتابة مطلقاً. وبذلك ظهر انه لا وجه لما ذكره الاصحاب ان معناه مطلق الصحيفة فانه المعنى المتطور الحادث. وكذلك لا وجه لما ذكره السيد البروجردي قدس سره من ان المستفاد من ملاحظة كتب التاريخ انه أطلق اولاً على المصنوع من النبات حيث كان يستورد من الصين فانه المعنى الثاني له. وهذه المعاني الثلاثة مذكورة في كتب اللغة.

وما يتمسك به في مثل المقام من اصالة عدم النقل لا أصل له بل الاصل في اللغات هو النقل والتغير والتطور والاسماء توضع غالباً للمعاني الطبيعية ثم تطلق على المعاني الصناعية.

وحيث ان الروايات الواردة في المقام بعضها من الامام الصادق وبعضها من الامام الهادي عليهما السلام فلا بد من ملاحظة ان القرطاس في اواسط القرن الثاني كان مستعملاً في ايّ من المعاني الثلاثة فان وفاة الامام الصادق عليه السلام في سنة 148. ثم ملاحظة معناه في اواسط القرن الثالث للهجرة حيث ايام امامة الامام الهادي عليه السلام لان وفاته في سنة 255. فلا بأس بذكر تاريخ القرطاس في الحضارة الاسلامية مجملاً.

الظاهر ان القرآن الكريم كان يكتب كما في كتب تاريخ القرآن ومنها كتب ابي عبد اللّه الزنجاني على الصخور الرقيقة البيضاء وعلى اكتاف الإبل وعلى جرائد النخل وعلى القراطيس. والظاهر ان القرطاس في ذلك الزمان كان من ورق البَرْديّ وهو نبات يكثر في مصر. انما الكلام في زمان تطور القرطاس وصنعه وحلّه محلّ البردي.

وفي كتاب تاريخ الاسلام السياسي ج–3 ص325: (وقد راجت صناعة الورق في العصر العباسي الثاني وكان ورق البردي الذي اشتهرت به مصر منذ عهد كثيرة الاستعمال حتى اوائل القرن العباسي الثاني ثم حلّ محله الكاغذ الذي انتقل من الصين الى البلاد الاسلامية في القرن الرابع الهجري واشتهرت سمرقند بصناعة الكاغذ).

فلو صح ما ذكره هذا المؤرخ فالرائج في اوائل زمان الامام الهادي عليه السلام هو ورق البردي الى ان انتقل القرطاس الصناعي من الصين وهو الكاغذ المصنوع من النبات في اواسط زمانه. واما المصنوع من الحرير وغيره فلا أثر له في تلك الازمنة.

فالنتيجة ان القرطاس في زمان الامام الصادق عليه السلام كان من البردي وهو نبات فسجود الامام عليه على وفق القاعدة. فالروايتان الاوليان لا ربط لهما بالقرطاس الصناعي وهو محل البحث.

والقرطاس الصناعي انما حدث في حدود سنة 230 وبدأ يحل محلّ القرطاس الطبيعي. والوارد في رواية الامام الهادي عليه السلام (القراطيس والكواغذ) ولعل العطف من جهة تغايرهما فيكون المراد بالأول الطبيعي وبالثاني الصناعي.

وبهذا يظهر ضعف ما ذكره المحقق الهمداني وغيره من الاطلاق الموضوعي لكلمة القرطاس في هذه الروايات بل قالوا لا وجه لحمله على القرطاس النباتي ايضاً فانه فرد نادر لا يعرف.

الجهة الرابعة: في حكم القرطاس مع قطع النظر عن هذه الروايات.

ذهب جماعة كالمحققين الهمداني والنائيني قدس سرهما الى ان عنوان ما أنبتت الارض لا يصدق على القرطاس وان صنع من النبات كما ان المعمول منه في زماننا من الخشب وذلك لتبدل العنوان فلا يصدق عليه نبات الارض لأنه منتوج صناعي مركب من النبات والنورة وان كانت النورة مما يصح السجود عليه الا ان هذا المركب امر متحول عن النبات لا انه نبات بالفعل كما ذكرنا في الزجاج من الامور المتحولة المتبدلة من الاجزاء الارضية.

والجواب عنه ان عنوان الارض ونبات الارض يختلفان في المقام فان المراد بعنوان الارض خصوص ما يصدق عليه الارض واما النبات فيكفي فيه كون أصله من نبات الارض كالخشب بقرينة الفعل الماضي.

فتحصل ان مقتضى القاعدة جواز السجود على القرطاس إذا صنع من الخشب واما ما صنع من القطن والكتان فالظاهر الجواز بناءا على ما ذكرنا في ذيل مسألة 19 من جواز السجود على ما صنع منهما من فرش وحبل وغيرهما مما لا يمكن لبسه لا بالفعل ولا بالقوة القريبة منه. واما ما صنع من الحرير الطبيعي والصناعي ونظائرهما فلا يجوز السجود عليه لدخوله في عمومات المنع عن غير الارض ونباتها.

الجهة الخامسة: في ان القرطاس لو سلمنا عمومه لكل صحيفة بحيث يشمل الصناعي بقسميه والطبيعي فهل للروايات إطلاق حكمي ام لا؟ فان قلنا بان المراد من القرطاس هو الطبيعة الجديدة كما ذكره المحققان النائيني والهمداني فالقرطاس موضوع آخر غير داخل في عنوان الارض ونباتها وحينئذ فالنسبة بين هذه الروايات وصحيحة هشام عموم وخصوص مطلق فان موضوع عدم الجواز هناك كل ما عدا الارض ونباتها وموضوع الجواز هنا امر خاص بالنسبة له فنخصص الصحيحة بهذه الروايات ومن هنا ورد في منهاج الصالحين: لا يجوز السجود الا على الارض وما أنبتت الارض والقرطاس.

وان قلنا بان الاستحالة لا تؤثر في عدم شمول عنوان نبات الارض وقلنا بعموم القرطاس لجميع انواعه فالنسبة بين الدليلين عموم من وجه فالقرطاس المصنوع من نبات الارض يجوز السجود عليه بموجب الدليلين و المصنوع من الحرير لا يجوز السجود عليه بموجب صحيحة هشام ويجوز بموجب هذه الروايات.

فالإطلاق وعدمه لا يؤثران على القول الاول اي القول بانه طبيعة جديدة وإنّما يؤثر على القول الثاني وهو الصحيح كما مر ولكنه انما يؤثر بناءاً على عموم القرطاس لجميع انواعه وقد عرفت انه ليس عاما فالبحث هنا مبني على كون القرطاس عاما.

وحينئذ فلا بد من ملاحظة المرجحات. فيمكن ان يقال ان أحد المرجحات في المتعارضين بالعموم من وجه ان يكون تخصيص أحدهما بالآخر موجباً لسقوط عنوان الدليل المخصّص عن الموضوعية للحكم بخلاف تخصيص الآخر فلا يوجب سقوط عنوانه عن الموضوعية كما قيل في مسألة نجاسة خرء الطير المحرّم الاكل بتعارض ما دل على نجاسة خرء الحيوان المحرم الاكل وطهارة خرء الطير بان ادخال المجمع وهو الطير المحرم الاكل في عموم محرم الاكل يوجب سقوط عنوان الطير عن الموضوعية فيدور الحكم مدار حرمة الاكل وحليته. وفي المقام ايضاً ان التزمنا بعدم الجواز في مورد الاجتماع يلزم سقوط القرطاس عن الموضوعية فلا بد من القول بالجواز في مطلق القرطاس.

إلاّ ان الشأن في اثبات الاطلاق لأدلة القرطاس بعد تسليم عموم العنوان لجميع الاقسام. والظاهر عدم الاطلاق، اما رواية صفوان فالوارد فيها هو بيان ان الامام عليه السلام كان يسجد على قرطاس، والعمل لا يدل على ان القرطاس من اي نوع كان يجوز السجود عليه ولم يعلم نوع القرطاس الذي صلى عليه الامام لو سلمنا وجود غير القرطاس الطبيعي آنذاك فلا إطلاق في هذه الرواية.

واما رواية داود فالوارد فيها السؤال عن القراطيس وقد ذكرنا مراراً ان الفتيا لا يمكن التمسك بإطلاقها بالنسبة للموارد النادرة او غير الموجودة في زمان الاستفتاء فان القرطاس المصنوع من غير نبات الارض لم يكن موجوداً في تلك الازمنة ولو كان لكان شيئاً نادراً.

واما رواية جميل فالوارد فيها أن ابا عبد اللّه عليه السلام كره ان يسجد على قرطاس عليه كتابة. والبحث في اطلاقه وعدمه داخل تحت قاعدة بحثنا عنها في مبحث قاعدة لا ضرر وهو بحث مذكور في كتب القدماء من الاصوليين من العامة والخاصة وهو ان الراوي إذا لم يرو لفظ المعصوم وانما قال (كره كذا) او قال (قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بان لا ضرر ولا ضرار) او (قضى بان الخراج بالضمان) الى غير ذلك فهل يفيد ذلك اطلاقاً ام لا؟

الصحيح هو عدم الدلالة على الاطلاق فانه قد يستفيده الراوي من فعل الامام او من نهيه عن قرطاس خاص وقد نقلنا في المكاسب في ضمن البحث عن هذه المسألة عبارة الشهيد قدس سره في ذيل قاعدة 57 من تمهيد القواعد: ((قول الصحابي مثلاً (نهى رسول اللّه عن بيع الغرر) و(قضى بالشاهد واليمين) لا يفيد العموم على تقدير دلالة المفرد المعرف على العموم لان الحجة في المحكي وهو كلام الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم لا في الحكاية. والمحكي قد يكون خاصاً فيتوهمه عاماً وكذا قوله (قضى بالشفعة للجار) لاحتمال ان يكون (ال) للعهد. كذا قاله في المحصول وتبعه عليه مختصرو كلامه وغيرهم من المحققين...

وقال ابن العربي في شرح الترمذي ج–6 ص28: والحق أحق ان يتبع لا يجوز ان يلتحق مطيع بعاص ولا ظالم بعاقل ولا حجة في عموم الحديث لأنه ليس من قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وانما هو اخبار عن قضية في عين الخ.

وذكر الشيخ قده مثل ذلك في العدة ط إيران ص143.

وتفصيل البحث في محل آخر.

فتحصل ان القراطيس في الروايات لا ربط لها بما في ايدينا. وما في ايدينا ان كان مصنوعاً من النبات سواء كان من القطن والكتان او غيرهما يجوز السجود عليه والا فلا.

الجهة السادسة: في البحث عن مقتضى الاصل العملي في موارد الشك في نوع خاص من القرطاس انه مما يصح عليه السجود ام لا

وهذه المسألة داخلة في مسألة دوران الامر بين التعيين و التخيير لان الشك في ان ما يصح السجود عليه هل هو الجهة الجامعة بين الارض والنبات والقرطاس او خصوص الاولين.

والظاهر ان المسألة مورد للبراءة فان الشك في تقيد إطلاق صحيحة هشام ونظائرها ب– (او القرطاس)، و(او) موضوعة لتحويل المسند اليه من التعيين الى الجهة الجامعة. فيدور الامر بين كون الموضوع هو الجهة الجامعة بين المذكور قبل او اي الارض والنبات وكونه الجهة الجامعة المعينة اي بينهما وبين القرطاس والاصل يدفع تعين هذا الجامع فالنتيجة جواز السجود على القرطاس المشكوك.

ولكن الصحيح أنه لا مورد لهذا الاصل حتى يصح القول بالجواز حتى في القرطاس المتخذ من الحرير او من امور اخر كبعض مشتقات النفط لما عرفت من ان مقتضى الدليل عدم الجواز فيها.

 

المسألة 23: إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه من الارض او نباتها او القرطاس او كان ولم يتمكن من السجود عليه لحر او برد او تقية او غيرها سجد على ثوبه القطن او الكتان وان لم يكن سجد على المعادن او ظهر كفه والاحوط تقديم الاول.

لا اشكال في عدم سقوط السجدة والوصول الى الايماء بفقدان ما يصح السجود عليه إلاّ ان الكلام في ثبوت البدل الاضطراري له او يسقط اعتبار ما يصح السجود عليه.

ذهب جماعة من المتأخرين الى ثبوت البدل الاضطراري ومنهم المصنف وذكر السيد الحكيم انه من المسلمات لان جماعة ارسلوها ارسال المسلمات من غير نقل خلاف. ولكنه لم يذكر المراد من الجماعة. مع ان القدماء لم يذكروا البدل الاضطراري اصلاً.

وكيف كان فالبحث في جهات:

الجهة الاولى: في بيان مقتضى القاعدة في المقام. ومقتضى القواعد العامة واطلاقات عدة من الروايات عدم سقوط السجود وعدم خصوصية في ما ذكر من الابدال الاضطرارية.

اما من الادلة العامة فيمكن التمسك بقاعدة الميسور ولكنا ذكرنا في الاصول عدم اعتبار هذه القاعدة.

ولكن هناك وجهان آخران:

الوجه الاول: التمسك بقوله عليه السلام: ما من شيء حرمه اللّه الا وقد احله لمن اضطر اليه. بناءاً على ما ذكرناه مراراً من دلالته على الغاء كل قيد من قيود الواجب إذا اضطر الانسان الى تركه ما لم يكن مقوماً لأصل الماهية.

الوجه الثاني: التمسك بذيل قاعدة لا تعاد وهو قوله عليه السلام: ولا تنقض سنة فريضة. بناءاً على ان أصل السجود فريضة وكونه على خصوص ما يصح السجود عليه سنة فان أخل بالسنة لعذر لا تبطل الفريضة ولا يوجب العذر سقوطها.

فان قلت: قد ورد في بعض الروايات: السجود على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة. فتدل هذه الرواية على ان اعتبار الارض ايضاً من الفريضة.

قلت: ليس كذلك بل لا بد من توجيه هذه الرواية وذلك لان مرجع جعل الشيء الواحد فريضة على وجه وسنة على وجه آخر مع جواز الامرين الى ان الجهة الجامعة بينهما وهو الواجب سنة لأنه يتبع اخسّ المقدمتين اذ لا يمكن ان يكون المراد بالفريضة هنا هو المعنى الاصطلاحي لان المفروض جواز تركه اختياراً واختيار الشق الآخر.

فالمراد بالفريضة هنا وان كان ما فرضه اللّه والمراد بالنسبة ما سنه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلاّ ان قاعدة لا تنقض لا تشمل هذه الموارد لما عرفت من جواز ترك الفريضة واختيار السنة فالواجب هو الجهة الجامعة بينهما وهي ليست فريضة قطعاً. هذا كله على تقدير صحة هذه الرواية.

واما اطلاقات الروايات الخاصة فهي الروايات المجوزة للسجود على ما لا يصح عليه السجود في حال الاضطرار والتقية. وهي كثيرة فمنها ما تدل على جواز السجود على القير في السفينة، والقدر المتيقن منها مورد الاضطرار، ومنها ما تدل على جوازه على الثلج في الضرورة، ومنها ما تدل على الجواز على المسح والبساط في حال التقية، ومنها ما تدل على الجواز على الثوب في الحر والبرد من دون تقييد بالقطن والكتان.

الجهة الثانية: في ملاحظة الجو الفقهي للروايات الواردة في السؤال عن جواز السجود على بعض ما لا يصح السجود عليه في حال الضرورة لنرى هل يستفاد منها الطولية في صحة السجود بعد ملاحظة هذه الجهات بمعنى ان عدم التمكن مما يصح السجود عليه لا يسقط أصل الشرط بل ينتقل الى امور اخر كما ذكره المتأخرون؟

وقد استدل بعضهم كالمحقق الهمداني والسيد الحكيم قدهما بهذه الروايات.

فها هنا امور لابد من ملاحظتها لاستكشاف الجو الفقهي اذ يمكن ان يكون الامر بالسجود في هذه الروايات وارداً مورد توهم الحظر فلا يكون دليلاً على الوجوب فلا يستفاد البدلية وهذه الامور مما يوجب توهم الحظر.

الامر الاول: ان المرتكز في اذهان الرواة هو عدم جواز السجود على مطلق الاشياء اما لروايات الائمة عليهم السلام واما لفتاوى بعض العامة فقد نقل ابن حزم في المحلى ان عطاء قال باختصاص المسجد بكونه ارضاً ونقل عن مالك انه كره السجود على ما عدا الارض او ما انبتته الارض. والظاهر ان ابن حزم فهم منه الحرمة ولذا تهجم عليه بانه قول بغير علم وان الدليل على خلافه ثم تمسك بعمل عائشة وعمر وغيرهما.

الامر الثاني: انه لعل المرتكز في اذهانهم حيث سألوا عن جواز السجود على الثوب هو عدم جوازه على محمول الانسان كما ذهب اليه العامة. كما في الفقه على المذاهب الاربعة وبداية ابن رشد.

الامر الثالث ان منشأ التوهم هو توهم وجوب كون المسجد والمقام من جنس واحد فلا يجوز السجود على الثلج او الكف او غيرهما واليه ذهب العامة ايضاً وقد ورد ذلك في بعض رواياتنا.

الامر الرابع: ان السؤال في مثل الثلج لعله من جهة عدم الاستقرار وهو معتبر عند الخاصة والعامة ولذا لم يجوزوا السجود على القطن من هذه الجهة.

الامر الخامس: ان ما عدا ابي حنيفة من العامة ذهبوا الى عدم جواز السجود على الكف كما في الفقه على المذاهب والمغني لابن قدامة وعللوا ذلك بان اليد أحد المساجد ولازمه تداخل المساجد.

الامر السادس: ان في بعض روايات العامة عدم جواز السجود الا على الارض حتى في الضرورة وان جماعة من الصحابة شكوا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حرارة الارض حين السجود فلم يعتن بشكواهم. ولكنهم لم يعملوا بهذه الرواية واولوها بوجوه بعيدة مثل ان مرادهم بالشكوى مطالبة تظليل المسجد او تأخير الصلاة.

واستشكل عليهم بان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأمرهم بالسجود على العمامة او أطراف الاكمام فأجابوا بان هؤلاء جماعة من الفقراء ولم يكن لديهم اكمام طويلة او عمائم. مع ان الغالب فيمن يشكو مثل هذا الحر هم الاغنياء والمترفون.

هذه هي الامور التي يمكن ان يقال بان اذهان الرواة كانت مشوبة بها لاختلاط اصحاب الائمة عليهم السلام بفقهائهم والاخذ منهم والرواية عنهم فكان ابن ابي عمير يحضر مجلس مالك ويقرأ عليه الموطأ ولذا عدّ الشيخ قدس سره مالكاً من مشايخه. وقيل لابن ابي عمير لم تركت القراءة على مشايخ العامة فأجاب باني رأيت بعض الاصحاب ممن يحضرون مجالسهم و مجالس ائمتنا يخلطون فيما سمعوه من المجلسين فتركت.

واما الروايات فهي كثيرة: منها روايات ابي بصير وهي ثلاثة عدّها السيد البروجردي قدس سره واحداً وقد استدل المحقق الهمداني والسيد الحكيم قدس سرهما بإحداها.

وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له: اكون في السفر فتحضر الصلاة واخاف الرمضاء على وجهي كيف اصنع؟ قال: تسجد على بعض ثوبك قال: قلت: ليس عليّ ثوب يمكنني ان اسجد على طرفه ولا ذيله قال: اسجد على ظهر كفّك فإنها احدى المساجد[42]

والقاسم بن محمد هو الجوهري الواقفي ولم يوثق. وعلي بن ابي حمزة لم تثبت وثاقته.

وقوله عليه السلام: تسجد على بعض ثوبك لعله لبيان انه لا مانع من السجود على الثوب في الضرورة دفعاً لتوهم الحظر على ما عرفت او لبيان عدم سقوط وجوب السجود ولعل ذكر الثوب باعتبار ان مورد السؤال هو السفر والامر المتيسر للمسافر غالباً هو الثوب او لدفع توهم وجوب تحمل الحرّ الشديد كما يستفاد من بعض روايات العامة او لبيان بعض مصاديق المسجد الاضطراري لعلاج مشكلة المستفتي وبيان الصغريات في الفتاوى غير عزيز او لتصديق رأي العامة في المقام. ولما اعتذر بعدم وجود الثوب الطويل ذكر له الامام فرداً آخر مما يجوز السجود عليه اضطراراً وهو ظهر الكف. والحاصل ان استفادة البدلية مع وجود هذه المحتملات الموجبة للإجمال على اقل تقدير لا وجه له.

وقد عرفت ان هذه الرواية ضعيفة والعجيب ان السيد الحكيم قال: وضعفه لو سلم لا يضر بعد عمل الاصحاب به. فكأنه لم يسلّم ضعفه والاصحاب العاملين به لم نعرفهم ولعله من جهة انه قدس سره فرض تسالم الاصحاب على الحكم.

هذا مضافاً الى اضطراب المتن فإن التعليل بان اليد أحد المساجد ليس له معنىً محصّل كما اعترف به المحقق الهمداني وقد حكي عن صاحب الوافي انه قال ان المراد كون اليد احدى المساجد في الرتبة اللاحقة. ويحتمل ارادة كونها احدى المساجد في الرتبة اللاحقة عن المسجد الاختياري لا الثوب. والاعجب من ذلك ان نفس هذا التعليل هو الموجب لذهاب ما عدا ابي حنيفة من الائمة الاربعة الى عدم الجواز على اليد حيث قالوا لتداخل المساجد.

وابو بصير من الذين تأثروا بفقه العامة كما تدل عليه الروايات الواردة في حقه فيمكن ان الامام قال: لا تسجد على ظهر كفك لأنها احدى المساجد او قال اسجد على ظهر كفك لأنها ليست احدى المساجد. حتى يصح التعليل اذ لابد ان يكون التعليل محمولاً على المعنى المعروف عند العرف العام او الخاص وخصوصاً بعد لحاظ مذهب العامة وتأثر ابي بصير به.

وكيف كان فهذا التعليل يوجب اضطراب المتن. والتزام كونه امراً تعبدياً كما ذكره المحقق الهمداني ينافي كونه تعليلاً للحكم.

وروى الصدوق في العلل عن محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد عن ابراهيم بن اسحاق عن عبد اللّه بن حماد عن ابي بصير قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السلام: جعلت فداك الرجل يكون في السفر فيقطع عليه الطريق فيبقى عرياناً في سراويل ولا يجد ما يسجد عليه يخاف ان سجد على الرمضاء احترقت وجهه قال: يسجد على ظهر كفه فإنها أحد المساجد[43].

وابراهيم بن اسحاق هو النهاوندي كان ضعيفاً في حديثه متهماً في دينه وفي مذهبه ارتفاع كما ذكره الرجاليون. وعبد اللّه بن حماد قيل فيه من شيوخ اصحابنا وهذا لا يدل على التوثيق وقال فيه ابن الغضائري حديثه نعرفه تارة وننكره اخرى ويجوز ان يخرج شاهداً.

وكون هذه الرواية والرواية الآتية من ابي عبد اللّه والاولى من ابي جعفر عليهما السلام ينافي دعوى الاتحاد كما ادعاه السيد البروجردي قدس سره الا ان يدعى جواز اسناد حديث كل منهما الى الآخر كما دلت عليه بعض الروايات.

ففي ص17 من مقدمة جامع الأحاديث ح107: محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السلام: الحديث اسمعه منك ارويه عن ابيك او اسمعه من ابيك وارويه عنك قال: سواء الا انك ترويه عن ابي احبّ اليّ. وفي الكافي ان ابا عبد اللّه عليه السلام قال لجميل: ما سمعته مني فاروه عن ابي. مع ان جميلاً لم يدرك ابا جعفر عليه السلام. ورواية اخرى ايضاً.

وهذه الروايات ضعيفة سنداً ولكن ضعف السند لا ينافي كون هذا المعنى مرتكزاً في اذهان الرواة فكانوا يجوزون نقل ما سمعوه من أحدهما عن الآخر والملاك في احتمال الوحدة هو تجويز الرواة لذلك وان لم يكن جائزاً في الواقع. ولذا نرى بان الوارد في كثير من روايات زرارة ومحمد بن مسلم: عن أحدهما فلم يكونوا يهتمون بتشخيص المروي عنه وكيف كان فلولا هذه الجهة لم يكن وجه لدعوى الاتحاد مع اختلاف المروي عنه. وكيف كان فهذه الرواية ايضاً يأتي فيها نفس المحتملات التي ذكرناها في الرواية الاولى.

وروى في الفقيه قال: سأل ابا عبد اللّه عليه السلام ابو بصير عن الرجل يصلي في حرّ شديد فيخاف على جبهته من الارض قال يضع ثيابه تحت جبهته[44].

وهذه الرواية مع ضعفها لضعف سند الصدوق الى ابي بصير لا يشتمل على امر بل الظاهر منه جواز وضع الثياب تحت الجبهة.

ومن الروايات طائفة اخرى هي ايضاً ثلاث روايات ادعى السيد البروجردي قدس سره وحدتها. في احداها يروي عبد اللّه بن الصلت (وهو ثقة) عن القاسم بن فضيل عن الرضا عليه السلام. وفي الاخرى يروي محمد بن القاسم بن فضيل عن احمد بن عمر قال سألت ابا الحسن عليه السلام. وفي الثالثة يروي محمد بن القاسم بن فضيل بن يسار قال: كتب رجل الى ابي الحسن عليه السلام، فادعى السيد البروجردي قدس سره ان كلمة محمد اما ساقطة عن الاولى او زايدة في الاخيرتين.

وهذا محل تأمل فان احتمال سقوط محمد عن الاولى متعين لان القاسم بن فضيل ثقة من اصحاب الصادق عليه السلام فلا تناسب طبقته ان يروي عن الامام الرضا عليه السلام.

ثم ان دعوى الاتحاد تنافي كون الرواية الاولى منقولة عن الامام الرضا عليه السلام بلا واسطة وفي الثانية والثالثة مع الواسطة. ونحن وان لم نلتزم بالتعبد المحض الذي التزم به الاصحاب حتى ادعى بعضهم ان اختلاف النسخ كاختلاف القراءات إلاّ انا لا يمكننا دفع ظهور الروايات في التعدد الى هذا الحدّ فانه ينافي الوثاقة. فالظاهر ان الرواية الاولى غير الاخيرتين.

وكيف كان فالرواية الاولى صحيحة قال (محمد بن القاسم بن الفضيل بعد التصحيح) قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك الرجل يسجد على كمّه من اذى الحرّ والبرد قال: لا بأس[45].  

وهذه الرواية لا تدل على البدلية بوجه وانما يسأل الراوي عن جواز السجود على مصداق من العناوين التي لا يصح السجود عليها اختياراً فيجيب الامام عليه السلام بالجواز وليس فيه دلالة على التعيين اصلاً.

واما الروايتان الاخيرتان فالظاهر انهما واحدة وان اختلف مضمونها وسندهما واحد وهو ضعيف بعباد بن سليمان. ولكن عبّر في المستمسك عن الاولى بخبر احمد بن عمر وبالثانية بصحيحة محمد بن القاسم بن فضيل ولا وجه له بعد وحدة السند وضعفه بعباد وأما احمد بن عمر فهو مردد بين الحلبي والحلال وكلاهما ثقتان.

هذا وسيأتي ان أحدهما لا يدل على البدلية والآخر لعله يدل عليها وحيث ان الظاهر انهما رواية واحدة نقلت بالمعنى ولم يعلم ان المضمون الواقعي هل هو الذي يدل على البدلية ام غيره فلا يمكن الاستدلال به حتى لو قلنا بصحة السند. فلا بد من ذكر الروايتين:

قال احمد بن عمر (سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يسجد على كمّ قميصه من اذى الحرّ والبرد وعلى ردائه إذا كان تحته مسح او غيره مما لا يسجد عليه فقال: لا بأس)[46].

وهنا ملاحظة لا بد من ذكرها وهي ان القميص وان كان الغالب فيه القطن والكتان الا ان الرداء غالباً من الصوف. وعليه فلا تختص الرواية بتجويز الثوب من القطن والكتان.

وقد استدل السيد الحكيم قدس سره بهذه الرواية مدعياً انه ظاهر في مفروغية السائل عن عدم جواز السجود على المسح وغيره مما لا يسجد عليه واحتماله جواز السجود على الثوب لخصوصية فيه. فقوله عليه السلام (لا بأس) مقتصراً عليه تقرير للسائل على ما في ذهنه من عدم جواز السجود على المسح في هذه الحال.

وفيه ان الظاهر ان المسح كان قصيراً لا يسع موضع جبهته والا لم يكن وجه للتأذي من الحرّ والبرد. والتقييد بانه مما لا يسجد عليه لبيان فقدان ما يصح السجود عليه حتى يصل الدور الى الكم. ويشهد لذلك انه ذكر الرداء ايضاً مع انه من جنس المسح غالباً.

والرواية الثالثة ان محمد بن القاسم قال: (كتب رجل الى ابي الحسن عليه السلام: هل يسجد الرجل على الثوب يتقي به على وجهه من الحر والبرد ومن الشيء يكره السجود عليه فقال: نعم لا بأس به)[47]

وفي هذه الرواية يأتي ما ذكره السيد الحكيم فان الرداء لم يذكر هنا وقد فرض السائل ان سجوده على الثوب للاتقاء من الحر والبرد ومن الشيء الذي لا يصح السجود عليه فيعلم منه مفروغية البدلية الطويلة للثوب في ذهنه.

الا ان ذلك يتوقف على ان يُقرأ (يكره) بالمجهول. واما ان قرئ بالمعلوم فلا يدل على كون الشيء مما لا يصح السجود عليه بل يحتمل ان تكون الكراهة لكونه قذراً بالقذارة العرفية او لجهة اخرى موجبة لكراهته الشخصية كما ورد في رواية عيينة بياع القصب المعتبرة (ادخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره ان أصلي على الحصى). وعليه فلا دلالة لهذه الرواية

على البدلية مضافاً الى ما عرفت من ضعف السند ومضافاً الى ان وحدة الرواية مع عدم دلالة أحد اللفظين يوجب عدم اعتبارها.

ويمكن ان يستدل بموثقة عمار وان لم يستدلوا بها قال: (سألت ابا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلي على الثلج قال: لا فان لم يقدر على الارض بسط ثوبه وصلى عليه) الحديث[48].

ولكن الاستدلال بها يتوقف على كون السؤال عن الثلج من جهة عدم كونه مما يصح السجود عليه لا من جهة عدم التمكن كما دلت عليه بعض الروايات حتّى يكون تعيين الثوب لتقدمه على الثلج، ويتوقف ايضاً على كون المراد من ذكر الثوب تعيين البدل لا ذكر بعض مصاديق المسجد الاضطراري كما هو المتعارف في الفتاوى. وكلاهما بعيد كما عرفت فلا دلالة في هذه الرواية على البدلية ايضاً.

ويمكن ان يستدل برواية منصور بن حازم الصحيحة اليه عن غير واحد من اصحابنا قال: (قلت لابي جعفر عليه السلام: انا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج افنسجد عليه فقال: لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئاً قطناً او كتاناً)[49].

هذه الرواية من جهة السند واضحة الاشكال لعدم العلم بوثاقة أحد من اولئك الذين ينقل عنهم منصور. وفيه ايضاً ما ذكرناه سابقاً من ظهوره في السجود على القطن والكتان اختياراً لان كون الثلج في الارض لا يدل على الاضطرار وعدم وجدان ما يصح السجود عليه. هذا مضافاً الى ان تقديم كلمة (شيئاً) ظاهر في عدم الخصوصية وان ذكر القطن والكتان من باب ذكر بعض مصاديق ما لا يصح السجود عليه اختياراً. واختصاصهما بالذكر من جهة انهما اقل ما يتيسر غالباً لكونهما من الملبوس وعليه فتقديمهما على الثلج ليس لبيان البدلية او تقديم بعض الابدال بل لعدم التمكن على الثلج فهو خارج من الابدال الاضطرارية ايضاً لاجتماع جهتين من المنع فيه.

وهناك رواية اخرى يمكن الاستدلال بها رواها في قرب الاسناد بإسناده عن علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: (سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الارض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له ان يضع ثوبه إذا كان قطناً او كتاناً قال: إذا كان مضطراً فليفعل)[50].  

اما سندها فضعيف لضعف سند عبد اللّه بن جعفر الى علي بن جعفر بعبد اللّه بن الحسن الذي لم يوثق واما دلالتها فيتوقف على امكان استفادة المفهوم من ضم كلام الراوي الى كلام الامام فيقال: إذا كان قطناً او كتاناً وكان مضطراً فليفعل. فيدل بالمفهوم على عدم الجواز بانتفاء أحد الامرين وهو معنى البدلية الاضطرارية وتقدم القطن والكتان على غيرهما. ولكن استخراج هذا النوع من المفهوم غير صحيح وسيأتي له زيادة توضيح في مسألة تقدم القطن والكتان على غيرهما ان شاء اللّه تعالى.

الجهة الثالثة: انا لو سلمنا البدلية فما هو المقدم من الابدال الاضطرارية؟ والاحتمالات كثيرة اهمها ثلاثة:

الاحتمال الاول: ان المقدم في الابدال هو القطن والكتان ثم ظهر الكف.

الاحتمال الثاني: ان المقدم مطلق الثوب ثم ظهر الكف ونسب الى المشهور.

الاحتمال الثالث: ما في العروة من تقديم الثوب من القطن والكتان ثم المعادن ثم ظهر الكف.

اما الاحتمال الاول فمستنده روايتا ابي بصير حيث تدلان على الترتيب المذكور الا انهما خاليتان عن ذكر القطن والكتان ولكن الروايات المشتملة على ذكر الثوب محمولة على ذلك لأنه المتعارف في تلك الازمنة فمنها هاتان الروايتان وهما غير معتبرتين ومنها رواية عمار ورواية عتيبة ورواية محمد بن القاسم بن فضيل بن يسار وكلها معتبرة.

وتدل على اعتبار كون الثوب قطناً او كتاناً رواية منصور بن حازم بعد تسليم سندها ودلالتها على أصل المدعى فقد ذكر فيها القطن والكتان ورواية على بن جعفر مع تسليم سندها ودلالتها ايضاً بدعوى امكان استفادة المفهوم منها من جهة ان الموضوع الوارد في كلام الراوي وارد في كلام الامام عليه السلام ايضا. ولكن ذكرنا ان ذلك خلاف الظاهر.

كما أنّه لا يمكن استفادة المفهوم من كلام الراوي من جهة اداة الشرط فإنها لا تدل على المفهوم لورودها في جملة استفهامية والشرط الوارد بعد الاستفهام لا يدل على الانتفاء عند الانتفاء وإنّما يدل على تضيق موضوع السؤال وذلك لما ذكرنا في مفهوم الشرط من ان دلالة الجملة الشرطية على المفهوم انما هو من جهة ان الشرط يدل على تعليق الحكم بالمشروط وظاهره تعليقه بالمشروط المذكور في الجملة فان كان هناك شرط آخر قائم مقامه كان الجامع هو المعلق عليه لا المذكور فقط لان او اداة التحويل من كون المسند اليه هو المذكور قبله الى الجامع بينه وبين ما بعده . وهذا المعنى يتوقف على كون مفاد الجملة ثبوت شيء لشيء او نفيه عنه حتى يتحقق تعليق الحكم وليس كذلك مفاد الجملة الاستفهامية.

ويمكن ان يقال ان ذلك يستفاد من كلام الراوي لا من جهة التعليق على الشرط بل من جهة انه كان مفروغاً عنه في ذهن الراوي ولذا لم يذكر السجود على الثوب مع ان الغالب كونه من القطن والكتان فتقييده بهما يدل على نوع عناية بهما وذكر الثوب لا لخصوصية فيه بل ان الغالب من القطن والكتان المصاحب للمصلي والمتيسر له هو الثوب. فالظاهر ان المرتكز في ذهنه انه لو جاز السجود على غير الارض وعدم تحمل الحرّ لجاز على خصوص القطن والكتان وتقرير الامام عليه السلام لما في ذهنه يدل على صحته واعتباره. وبذلك نقيّد اطلاقات الثوب.

ولكن قد عرفت المناقشة في سند الرواية كما عرفت في دلالتها بما ذكرناه في الفرق بين التعليم والفتيا مراراً من ان المستفتي قد يذكر في استفهامه عدة امور لا يقطع بدخالتها في الحكم بل يكفي في ذلك احتمال دخالته ولا يجب على المفتي بيان ما هو دخيل منها اذ ليس في مقام بيان القاعدة الكلية بل يعين الوظيفة الخاصة في مفروض السؤال فلا يدل ذلك على كون ما ذكره دخيلاً في الحكم.

ويمكن الاستدلال على اعتبار كونه من القطن والكتان برواية فقه الرضا: وان كانت الارض حارة تخاف على جبهتك ان تحرق او كانت ليلة مظلمة خفت عقرباً او حية او شولة (شوكة) او شيئاً يؤذيك فلا بأس ان تسجد على كمك إذا كان من قطن او كتان[51]. اذ الكمّ لا خصوصية فيه قطعاً الا انه أقرب ما يكون الى الجبهة فالاهتمام بالتقييد بالقطن والكتان كما هو مفهوم الكلام.

ولكن قد ذكرنا مرارا ان هذا الكتاب هو كتاب التكليف الذي الّفه الشلمغاني وهو كتاب استنباطي لا قيمة له من حيث المصدر. وقبول علماء بغداد وقم له ليس من جهة تأييدهم لفتواه بل الظاهر انه تصديق لكون فتاواه مأخوذة من الروايات وليست مختلقة ولو سلمنا كونه تصديقاً لفتاواه فلا يؤثر عندنا شيئاً.

واما الاحتمال الثاني فمستنده روايات ابي بصير وروايات عمار وعتيبة ومحمد بن القاسم بدعوى ان التقييد بالقطن والكتان لا وجه له كما عرفت من ضعف وجوه التقييد الا اننا نخالف هذا الرأي من جهة عدم استظهار البدلية اصلاً ومن جهة ان التقييد باليد في المرتبة الثانية واورده في روايات ابي بصير وهي مع ضعف سندها مضطربة المتن في خصوص هذه الجملة.

واما في الاحتمال الثالث فلا بد من ملاحظة المراتب بدقة أكثر ففي المرتبة الاولى اعتبر خصوص الثوب من القطن والكتان ووجهه ان بعض الروايات اعتبرت الثوب في المرتبة الاولى وبعضها اعتبرت القطن والكتان وبينهما عموم من وجه فلا بد ان يقيد كل منهما بالآخر بعد تسليم ان مفاد كل من الطائفتين هو التعيين والا لم تدل على البدلية فنقيدهما بالواو فانه انسب من التقييد بأو في مثل ذلك خصوصاً بملاحظة ان الغالب في الثياب في ذلك الزمان هو القطن والكتان. وعلى ذلك يحمل السؤال في رواية علي بن جعفر فانه كان فقيهاً وكان ناظراً الى روايات ابيه وجدّه فكان متنبهاً لاعتبار الثوب في بعضها والقطن والكتان في بعضها الآخر.

واما اعتبار المعدن في المرتبة الثانية فلعل وجهه هو تجويز السجود على القير في بعض الروايات بدعوى ان القير لا خصوصية فيه وإنّما الحكم عام للمعادن. والروايات كما ذكرنا ثلاث طوائف جوز السجود عليها في بعضها ومنع في بعضها وجوّز في بعضها في خصوص السفينة والسفينة لا خصوصية فيها بل المراد هو موارد الضرورة وفقدان ما يصّح السجود عليه من جهة طلي السفن بالقير سابقاً فذكر السفينة كناية عن فقدان ما يصح السجود عليه.

ويدور الامر بين كونه كناية عن فقدان ما يصح السجود عليه في المرتبة الاولى والثانية بمعنى فقدان الثوب ايضاً وما هو كذلك في المرتبة الاولى فقط فيكون في عرض الثوب فتكون هذه الروايات من هذه الجهة مجملة واطلاقات الجواز على القير معارض بإطلاقات المنع والقدر المتيقن من الاولى مورد فقدان ما يصح السجود عليه ومن الثانية مورد وجدانه فنرفع اليد من ظاهر كل منهما بصريح الآخر فالنتيجة هو نفس ما دلت عليه روايات السفينة وقد عرفت انها من حيث الاشتراط بفقدان الثوب مجملة فالمرجع اطلاقات الثوب في مورد وجد انه اذ ليس فيها اجمال ويبقى لصحة السجود على القير خصوص مورد فقدان الثوب .

واما وجه تقدم المعادن على اليد فهو انّ روايات السفينة لا اجمال فيها من حيث التمكن من اليد وعدمه كما كان بالنسبة الى الثوب فان السجود على اليد امر متيسر ومضافاً الى ان روايات اليد ليست لها إطلاق كما كان في روايات الثوب فان دليل صحة السجود على اليد هو روايات ابي بصير والوارد فيها انه في الرمضاء وليس لديه شيء ففرض وجود المعدن امر بعيد فلا إطلاق فيها بالنسبة الى وجود المعدن وعدمه.

ولكن الذي يمنعنا من قبول وجه تقيد الثوب بالقطن والكتان هو ان تقييد روايات الثوب مع اطلاقها وورودها مورد الفتيا وعدم ندرة غير القطن والكتان غير صحيح على مسلكنا كما اوضحناه مراراً ومن المعلوم ان الثوب كثيراً ما يصنع من الصوف بل ومن الجلد ايضاً.

وهكذا الكلام في تقييد روايات القير بفقدان ما يصح السجود عليه ولذا ذكرنا في اول البحث ان السجود على القير اختياراً خلاف الاحتياط مضافاً الى انه لو سلم تقييده فإنما يقيد بفقدان المرتبة الاولى واما التقييد بفقدان الثوب فهو بعيد غاية البعد فان فقدانه في السفينة امر نادر لا وجه لتقييد المطلق به كما لا يخفى. ومنه يعلم وجه الاشكال في وجه تقدم المعادن على اليد.

هذا مضافاً الى احتمال خصوصية في القير وقد ورد في رواية منصور بن حازم من روايات القير التعليل بانه من نبات الارض وهو يوجب خصوصية فيه سواء اريد به كونه من النبات تحقيقاً كما هو أحد الفرضيات في النفط او تنزيلاً فلا يشمل سائر المعادن لاختصاص التنزيل بالقير.

المسألة 24: يشترط ان يكون ما يسجد عليه مما يمكن تمكين الجبهة عليه...الخ.

أصل وجوب التمكين واضح لكثرة ادلته والخصوصيات التي ذكرها السيد المصنف قدس سره مما يأتي البحث عنه في السجود ان شاء اللّه تعالى.

المسألة 25: إذا كان في الارض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه وثيابه حال الجلوس للسجود والتشهد جاز له الصلاة مومياً للسجود ولا يجب الجلوس للتشهد لكن الأحوط مع عدم الحرج الجلوس لهما وان تلطخ بدنه وثيابه ومع الحرج ايضاً إذا تحمله صحت صلاته.

هذه المسألة مذكورة في كتب الخاصة والعامة ولا ريب في أصل السقوط الا ان الكلام في موضعين:

الموضع الاول: ان هذا الحكم هل يختص بمورد الحرج ام يعم غير ذلك كما هو رأي المصنف قدس سره.

الموضع الثاني: انه لو تحمل الحرج في ذلك فهل تصح صلاته ام لا؟

اما الموضع الاول فلا بد من ملاحظة الادلة. فمنها رواية عمار: وعن الرجل يصيبه مطر وهو في موضع لا يقدر ان يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعاً جافاً قال: يفتتح الصلاة فاذا ركع فليركع كما ركع إذا صلى فاذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود ايماءاً وهو قائم يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة ويتشهد وهو قائم ثم يسلم[52].

ظاهر هذه الرواية هو عدم التمكن من السجود اصلاً لا انه لا يتمكن من التمكن حاله وذلك لقوله لا يقدر ان يسجد فيه ولو كان المراد عدم التمكن حال السجود لقال (أن يسجد عليه) ويشهد له قوله (ولا يجد موضعاً جافاً) اذ لا يعتبر في المسجد الجفاف فالمراد عدم القدرة من جهة التلطخ وغيره على أصل السجود والجلوس.

ولا ريب في ان القدرة ليس المراد بها القدرة التكوينية بمعنى انه غير ممكن اصلاً ولذا قابله بانه لا يجد موضعاً جافاً فالمراد ما هو الحرج او كراهة التلطخ. والقدر المتيقن هو الاول فهو ظاهر في الحرج ولو فرض فيه اجمال فالمرجع هو اطلاقات وجوب السجود في غير مورد الحرج.

هذا مضافاً الى ما ذكرناه مراراً من ان الائمة عليهم السلام كانوا يفتون بموجب اصول علم يرثونها كابراً عن كابر كما في الروايات والظاهر ان الاصل المعوّل عليه في المقام هو سقوط التكليف الحرجي.

واما في الموضع الثاني فالمسألة داخلة في كبرى كثيرة الابتلاء وهي انه لو توضأ مع ضرر الماء مثلاً فهل يصح وضوؤه ام لا؟

ويبتني القول بعدم الصحة على ان الوظيفة هي التيمم فتركه ترك للمأمور به الواقعي. ويبتني القول بالصحة على ان لسان انتفاء الحكم عند الحرج لسان الرخصة والسماح لا العزيمة فهو يدل على ان الحكم الاول واجد للملاك والصحيح هو الثاني.

المسألة 27: إذا اشتغل بالصلاة وفي اثنائها فقد ما يصح السجود عليه قطعها في سعة الوقت وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتان... 

وقبل البحث عن هذه المسألة لا بد من ذكر امر آخر وهو ان ما ذكرناه سابقاً من ان فاقد ما يصح السجود عليه يسقط عنه الشرطية ويجب عليه الابدال الاضطرارية على الخلاف هل يتوقف ذلك على عدم المندوحة الطولية والعرضية ام لا؟

والمراد بالمندوحة الطولية ان يتمكن من الانتظار حتى يجد ما يصح السجود عليه في طول الوقت. وبالمندوحة العرضية ان يتمكن في نفس الوقت من وجدانه في غير ذلك المكان.

والمستفاد من بعض الروايات ولو بالإطلاق عدم اعتبار عدم المندوحة والمستفاد من بعضها الآخر اعتباره ففي صحيحة محمد بن القاسم بن فضيل (بعد التصحيح): الرجل يسجد على كُمّه من اذى الحر والبرد قال لا بأس. فيظهر منه عدم اعتبار عدم المندوحة وفي رواية ابي بصير قرينتان على ارادة اول الوقت والتمكن من التأخير وهما قوله حضرت الصلاة. وقوله اخاف الرمضاء وهو في شدة الحر طبعاً فهذه الرواية ظاهرة في ذلك لا بالإطلاق بل بالقرينة. وفي صحيحة عتيبة: ادخل المسجد في يوم شديد الحرّ وهي ايضاً مطلقة.

وفي قبالها صدر رواية عمار السابقة الذكر وفيها: فان لم يقدر على الارض بسط ثوبه وصلى عليه وهو ظاهر في الاشتراط بعدم التمكن من الافراد الطولية والعرضية. وظاهر الاحكام العذرية عدم القدرة على الشيء في جميع الوقت المضروب وان احتمل التقييد في هذه الرواية ان يكون بلحاظ عدم تمكين الجبهة على الثلج فيختص التقييد بعدم المندوحة بمثل ذلك.

وكيف كان فرواية ابي بصير ضعيفة كما مر. واما سائر الروايات الدالّة بإطلاقها على عدم اعتبار عدم المندوحة فهي وان كانت من قبيل الاستفتاءات إلاّ ان التمسك بإطلاق السؤال فيها مشكل من جهة ان مورد السؤال هو سقوط الشرط مع علم السائل باعتبارها في الصلاة والارتكاز العرفي يقضي بان يكون مورد السؤال عدم المندوحة خصوصاً بلحاظ ان الحرارة من المساجد غير المسقفة كما هو المفروض في بعض الاسئلة تبقى الى الليل خصوصاً في مكة والمدينة وما شابهها من البلدان ولا اقل من الاجمال في هذه الروايات والمرجع اطلاقات اعتبار ما يصح السجود عليه.

فالصحيح اعتبار عدم المندوحة في سقوط الشرط إلاّ في التقية فان التقية في الصلاة مأمور بها مداراة ولا يعتبر فيها عدم المندوحة إلاّ إذا كانت المندوحة يحصل بها التقية ايضاً كما إذا صلى في مسجدهم على الارض.

وبعد ذكر هذه المسألة يأتي الكلام في المسألة التي ذكرها المصنف قدس سره وهو ان يفقد المصلي ما يصح السجود عليه اثناء الصلاة فان كان في ضيق الوقت فلا اشكال في وجوب اتمامها واما ان كان في سعته قال المصنف يقطع الصلاة لتمكنه من المأمور به على وجهه.

والصحيح هو التفصيل فان كان بعد التلبس بالركوع يتم صلاته وان كان قبله يقطع الصلاة وذلك لقاعدة لا تنقض سنة فريضة وهذا الشرط سنة والركوع فريضة ولا فرق في العذر الموجب لسقوط السنة كونه من اول الصلاة او في اثنائها. ولا يختص العذر بالنسيان. واما قبل الركوع فليس في الصلاة فريضة اما القيام المتصل بالركوع فلانه لا يتحقق الا مع الركوع و اما التكبيرة فلأنها لم يدل على كونها فريضة دليل وبطلان الصلاة بالإخلال بها سهواً لا يدل على كونها فريضة لاحتمال كونها سنة مطلقة.

المسألة 28: إذا سجد على ما لا يجوز باعتقاد انه مما يجوز فان كان بعد رفع الرأس مضى ولا شيء عليه.

لهذه المسألة صورتان:

الصورة الاولى: ان يلتفت بعد رفع الرأس من السجدة. وهنا ثلاثة اقوال:

القول الاول: وجوب التدارك.

القول الثاني: عدم وجوبه.

القول الثالث: تداركه واعادة الصلاة.

اما القول الاول فهو يبتني على أن المستفاد من الأدلة اشتراط صحة السجود بأن يكون على ما يصح السجود عليه فاذا سجد على غير ذلك لم يتحقق المأمور به لعدم تحقق شرطه فلا بد من التدارك، إلاّ انه لو كان في سجدة واحدة لا مانع من تداركه لعدم استلزامه زيادة ركن واما إذا التفت بعد السجدتين فلا بد من الاقتصار على تدارك احداهما اذ لو تداركهما معاً بطلت صلاته. والمشهور ان الزيادة ايضاً كالنقيصة داخلة في عقد المستثنى في صحيحة لا تعاد وقد ذكرنا في محله ان الصحيح هو دخول الزيادة في المستثنى منه فلا تبطل الصلاة بالزيادة.

وكيف كان فالقول الاول هو عدم تدارك السجدتين ويسقط تدارك الاخرى بموجب صحيحة لا تعاد او يسقط بها شرطية السجدة بما يصح السجود عليه بالنسبة الى السجدة الاخرى.

والقول الثاني هو المشهور ومدركه اما الاجماع كما ادعاه السيد الحكيم قدس سره في المستمسك في مبحثي السجود والخلل وقال: بالإجماع تخرج عن قاعدة (المشروط ينتفي بانتفاء شرطه).

وإمّا القول بعدم استفادة شرطية ما يصح السجود عليه بالنسبة الى السجود بل المستفاد انه واجب في واجب لكنه شرط في صحة الصلاة لا شرط في صحة السجدة فان تم ذلك سقط الامر بالسجدة بإتيانها كذلك لأنه متعلق بصرف وجود السجدة وصرف الوجود لا يتكرر فلا يبقى محل للتدارك ونحكم بصحة الصلاة بمقتضى قاعدة لا تعاد ولولاه لوجب الاستيناف.

والقول الثالث هو الذي ذكره السيد الخوئي ايده اللّه في منهاج الصالحين احتياطاً ومدركه ان مقتضى الادلة شرطية ذلك في السجدة فمقتضى القاعدة وجوب التدارك ومقتضى الاجماع بطلان الصلاة بالتدارك للزيادة العمدية ومقتضى الاحتياط الجمع بينهما بالتفصيل المذكور بان لا يزيد على تدراك سجدة واحدة مطلقاً وان وقع ذلك في السجدتين.

وقد ذكرنا مراراً ان الاجماع لا أثر له في المقام اما اولاً فلان الاجماع لو صحّ فإنما حجيته تختص بالمسائل الاصلية التي اجمع فيها القدماء بدعوى انها وصلت إليهم يداً بيد واما في هذه المسألة التفريعية ونظائرها فلا يعتبر الاجماع فان اقوال الفقهاء فيها ليس الا تطبيقاً للقواعد.

واما ثانياً فلان الاجماع مطلقاً ليس حجة حتى ما كان من القدماء وقد ذكرنا في محله ان الاجماع ليس الا منبهاً لنا لنبحث عن الدليل.

وبعد البحث عنه يعلم ان ما قيل من ان مدرك القائلين والمجمعين هو عدم اشتراط السجدة بكونها على ما يصح السجود عليه وانما هو امر واجب في الصلاة خلاف الظاهر بل المدرك هو التمسك بقاعدة لا تنقض سنة فريضة كما ذكرناه مراراً ويأتي البحث عنه مفصلاً في باب الخلل ان شاء اللّه.

ومقتضى هذه القاعدة عدم الارتباط المطلق بين الفريضة والسنة في اجزاء المركب الاعتباري كالصلاة بل الارتباط مقيد بالعلم والعمد وحيث ان الاخلال هنا بالسنة وهو شرطية السجدة بما يصح السجود عليه فلا ينقض الاخلال بها بطلان الفريضة وهي أصل السجدة.

وليس المراد بالفريضة الصلاة بل المراد الاجزاء التي قدّرها اللّه تعالى في قبال ما قدّرها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم.

لا يقال: ان هذا مختص بما إذا كان الاخلال بسجدتين لا بسجدة واحدة لان السجدة الواحدة ليست ركناً حتى تكون فريضة. وذلك لان المراد بالفرض التقدير لا الوجوب او خصوص ما اوجبه اللّه تعالى ففرائض الصلاة ما قدّرها اللّه فيها اي طبيعة ما قدرها اللّه كالسجود والركوع وان كان سجدة واحدة كما ان ذلك يسري في الركعتين الاخيرتين مع انهما مما سنّه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم.

فالصحيح هو عدم وجوب التدارك بل لو تداركها كان زيادة عمدية مبطلة للصلاة فلا يجوز الاحتياط بمراعاة الاجماع.

الصورة الثانية: ان يلتفت في اثناء السجدة. واصول الاقوال قولان:

القول الاول: وجوب الجرّ الى ما يصح السجود عليه وعدم جواز الرفع والوضع ثانية. اما وجوب الجرّ فلتحصيل الشرط الواجب مع التمكن منه بقاءاً. واما عدم جواز الرفع فلاستلزامه الزيادة العمدية.

القول الثاني وجوب الرفع والوضع ثانية وذلك لان المأمور به مشروط بما لم يتحقق في السجدة المفروضة فنرفع اليد عنها ونأتي بفرد آخر مع الشرط ولا يفيد الجرّ في ذلك لان هذا الشرط شرط في حدوث السجدة وبقائها والجرّ يضمن الثاني دون الاول. واما لزوم زيادة السجدة فلا مانع منها لأنها زيادة عن عذر او لما ذكره المحقق الهمداني قدس سره من ان عنوان الزيادة لا يصدق على الاولى حين اتيانها وانما يصدق عليها بعد اتيان الثانية، وادلة بطلان الصلاة بالزيادة لا يشمل ما لو كان صدق الزيادة عليها بعد تحققها.

وقال اصحاب القول الاول انه لو لم يتمكن من الجر فان كان في سعة الوقت قطع الصلاة وان كان في ضيقه مضى فيها وهذا هو راي المصنف قدس سره في هذا المبحث وذكر في مبحث السجود انه ان لم يتمكن الا من الرفع فان كان بعد اتمام الذكر صحّت صلاته وان كان قبله فالأحواط الاتمام ثم الاعادة.

والصحيح وجوب الجر ولكن لا مطلقاً. وذلك لان ادلة الشرطية وان كانت ظاهرة في الاشتراط في جميع اوقات السجدة اي حدوثاً وبقاءاً الا ان الارتباط كما لم يكن مطلقاً في جميع السجود إذا كان معذوراً كذلك ليس مطلقاً بالنسبة إلى البعض فاذا اخلَّ بالشرط حدوثاً فقط صحت صلاته للقاعدة المزبورة.

وعليه فيكفي الجرّ في الاثناء الا انه ليس واجباً مطلقاً بل قبل الذكر واما بعده فلا يجب لتحقق السجدة الواجبة. وفيما قبل الذكر ايضاً انما يجب الجر إذا كان متمكناً منه واما مع عدم التمكن يسقط هذا الشرط وان كان في سعة الوقت. وذلك لان قاعدة لا تنقض لا تختص بما إذا التفت بعد العمل بل لو اضطر الى ترك السنن اثناء الصلاة يجوز له تركها بموجب القاعدة.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطاهرين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


[1] الانتصار: 136

[2] قال فيه ص75 وكان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس وبسط الشعر والثياب والادم وكان يقول لا بأس أن يقوم عليها ويركع عليها ويقعد عليها ولا يسجد عليها ولا يضع كفيه عليها وكان لا يرى بأسا بالحصباء وما أشبهه مما تنبت الأرض أن يسجد عليها وأن يضع كفيه عليها

وقال ابن رشد في بداية المجتهد ج1 ص98 واختلفوا في الصلاة على الطنافس وغير ذلك مما يقعد عليه على الأرض، والجمهور على إباحة السجود على الحصير وما يشبهه مما تنبته الأرض، والكراهية بعد ذلك، وهو مذهب مالك بن أنس (وعبارته لا تخلو من تصحيف).

[3] كتاب الام: جـ7 ص 371 باب وطي السبايا.

[4] الوسائل باب 9 من ابواب تحريم الخمر ح13

[5] جامع الأحاديث جـ2 ص328 حـ3053.

[6] جامع جـ2  ص330  حـ 3078  .

[7] جامع جـ2  ص334   حـ3125 وتالييه  .

[8] جامع الاحاديث ج2 ص 330 ح 3076

[9] جامع جـ2  ص202  حـ1895 .

[10]جامع جـ2  ص331  حـ3081

[11]جامع جـ2  ص303  حـ1907  .

[12]جامع جـ2  ص330  حـ 3077 .

[13] جامع جـ2  ص330  حـ3080  .

[14]جامع جـ2  ص330  حـ 3079.

[15] جامع جـ2  ص329  حـ3071  .

[16] الوسائل ب8 من التيمم حـ1  جامع جـ1  ص221 .

[17] جامع جـ2  ص333  حـ3112  .

[18] الجامع جـ2  ص333 حـ 3112  .

[19] الجامع جـ2  ص333  حـ3112 .

[20] الجامع جـ2 ص333 حـ3112  .

[21] الجامع جـ2  ص331  حـ3082  .

[22] يوسف : 36

[23] العبارة هنا وفي بعض ما يأتي مبنية على صحة ما في تاج العروس وعدل عنه سيدنا الاستاد كما مر ولكنه مع ذلك أفتى بالجواز في تعليقته الشريفة ولعله لعدم صدق الاكل على اصول هذه المواد التي يستحضر منها الادوية بالغليان كما ياتي في الشاي.

[24]جامع جـ2  ص330  حـ 3078  .

[25] جامع جـ2 ص328 حـ3064  .

[26] جامع جـ2  ص328  حـ3062.

[27] جامع جـ2 ص329 حـ 3071 .

[28] جامع جـ2 ص328 حـ3053 وحـ3055.

[29] جامع جـ2  ص328  حـ3066 .

[30] جامع جـ2 ص328 حـ3053.

[31] جامع جـ2 ص 328 حـ3055  .

[32] جامع جـ2  ص328  حـ3051  و حـ3052.

[33] جامع جـ2  ص329  حـ 3068 .

[34] جامع جـ2  ص329  حـ3069  .

[35] جامع جـ2  ص335  حـ3129  .

[36] جامع جـ2 ص334 حـ3120  .

[37] جامع جـ2 ص328 حـ3057.

[38] جامع جـ2  ص329  حـ 3067  .

[39] جامع جـ2 ص333 حـ3108  .

[40] جامع جـ2 ص333 جـ3110.

[41] جامع جـ2 ص333 جـ3109.

[42] جامع جـ2  ص334 حـ 3123  .

[43] جامع جـ2  ص334 حـ 3124 .

[44] جامع جـ2  ص334 حـ 3122 .

[45] جامع جـ2 ص334 حـ 3116.

[46] جامع ج2 ص 334 ح 3117.

[47] جامع ج2 ص 334 ح 3118.

[48]جامع جـ2 ص335 حـ3133.

[49] جامع جـ2 ص335 حـ3129 .

[50] جامع جـ2  ص334  حـ3120  .

[51] جامع جـ2 ص334 حـ3119  .

[52] جامع جـ2 ص335 حـ3133  .