مكتب سماحة السيد مرتضى المهري

الاحتفال بالمولد النبوي

بسم الله الرحمن الرحيم

يطل علينا يوم مبارك بهيج يسعد به المؤمنون و يتبركون به و بالفرح فيه و هو يوم ميلاد سيد البشر و خاتم الرسل الكرام و اكرم من مشى على الارض محمد بن عبد الله صلى الله عليه و اله و سلم، و قد دأب المسلمون على اعتبار هذا اليوم عيدا يجتمعون فيه و يتذاكرون فضائل سيد الكائنات طلبا لمرضاة الله سبحانه و ترسيخا لحب الرسول صلى الله عليه واله و سلم في قلوب الناشئة و تذكيرا للعالم بمجده و علاه، و لكن ما ان يطل هذا اليوم السعيد الا و نسمع اصواتا من هنا و هناك تكدر هذا الجو الجميل بان الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه و اله وسلم بدعة و حرام لان الرسول و الصحابة لم يفعلوا ذلك فهو من المحدثات و كل محدث بدعة مضافا الى ان تاريخ مولده مجهول.

 

اما تاريخ المولد فلا يهمنا كثيرا لان الهدف يتعلق بامر اعتباري و ليس حقيقيا و المهم ان نعتبر يوما كرمز لمولده الكريم و اما ان الاحتفال بدعة فهذا امر لا يختص بهذا المورد بل ربما يسري في كثير من الامور فلا بد من التصدي له و لا شك ان البدعة حرام و لكن ما هي البدعة ؟

 

هل كل ما نفعله مما لم يصدر من الرسول صلى الله عليه و اله و سلم و لم يصرح بجوازه في الكتاب و السنة بدعة محرمة لانه امر محدث؟ لا شك ان هذا لا يقول به احد. و لا يمكن الالتزام به فركب الحضارة لن تتوقف و متطلبات العصر و البيئة تختلف بيننا و بين المجتمع في العهد النبوي المجيد فالاحتفال بالمواليد لم يكن معتادا في ذلك المجتمع و ليس لزاما علينا ان نتبع نفس تلك العادات و اساليب الحياة بل ربما يكون هناك ما يستكرهه الرسول الكريم صلى الله عليه و اله و سلم بنفسه و لكن لا يحرمه فلا يجب الاجتناب عنه كبعض الاطعمة او كيفية تناوله للطعام حسب ما كان متعارفا في ذلك العهد و كنا نستغرب ما كان يبديه بعض المشايخ من اجتناب الاكل بالملعقة لان الرسول صلى الله عليه و اله وسلم لم ياكل بها!!!

 

فما هي البدعة اذن؟ البدعة هي ان ينسب الى الدين ما ليس منه فاذا كان الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على اساس انه من الطقوس التي امر الله بها بعنوانه فهو تشريع محرم ان لم تشمله بعض العمومات التي تحبذ تشكيل هذه المحافل و اما اذا كان الاحتفال على اساس انه عادة اجتماعية نبرز فيه حبنا و اكرامنا للرسول الكريم صلى الله عليه و اله و سلم فليس من البدعة في شيء بل ربما يكون مندوبا بعنوان اخر اذ لا شك ان ابراز الحب و الولاء للرسول صلى الله عليه و اله و سلم من افضل القربات و ليس له حد معين في الشرع و هذا باب واسع فبهذا الاعتبار يمكن ان يعتبر الاحتفال امرا مندوبا شرعا و كذلك غيره مما يعد من الشعائر و لم يرد فيها نص بالخصوص.

 

و مهما كان فلا يعتبر هذا الاحتفال الشريف بدعة بل البدعة هي الحكم بتحريمه لقوله تعالى: (و لا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب..) فالتشريع المحرم لا يختص بابداع شيء جديد و اسناده الى الشرع بل يشمل تحريم ما لم يحرمه الله سبحانه، اذن فالاحتفال بالمولد الشريف لم يحرمه الشرع و مجرد عدم اقامته من قبل الرسول و اهل البيت و الصحابة ليس دليلا على الحرمة.

 

و الحمد لله رب العالمين.